فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ - وفاقا للمعظم - ثبوت ولاية الحكم بثبوت الهلال للفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، سواء قلنا بثبوت الولاية العامّة له أم لا . أمّا على الثاني [ كذا ، والصواب : الأول ] : فواضح . وأمّا على الأوّل [ كذا ، والصواب : الثاني ] : فلإطلاق أدلّة تشريع ولاية القضاء للفقيه ، ولا مانع من هذا الإطلاق عدا ما قيل في وجه القول بعدم ثبوت ولاية الحكم في الهلال من وجوه :
أحدها : أنّ نصوص تشريع منصب القضاء للفقيه وردت في موارد الخصومات والدعاوي ، والتعدّي عنها إلى غيرها - كالمقام - ممّا لا دليل عليه .
هذا وفيه : أنّ العبرة بعموم الوارد لا بخصوصيّة المورد ، كما مرّ آنفا ، ومن المعلوم عدم صلاحيّة المورد للتخصيص .
ثانيها : أنّ ما دلّ على نفوذ حكم الفقيه وحرمة ردّه لا يصلح لإثبات وجوب قبول حكمه في الهلال ؛ لكونه من التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة ؛ لأنّه في مقام تشريع حرمة نقض حكم الفقيه ، فلا يدلّ على تحقّق الموضوع ، وهو كون حكم الفقيه بالهلال حكما لهم عليهم السّلام ، إذ لا يدلّ دليل حرمة النقض على أنّ حكم الحاكم بالهلال موضوع لوجوب القبول ، بل لا بدّ من إثبات الموضوع بغير دليل الحكم .
هذا ، وفيه : أنّ إطلاق ما يدلّ على تشريع منصب القضاء للفقيه كاف في ثبوت ولاية الحكم بالهلال للفقيه ، وكون حكمه بالهلال حكمهم عليهم السّلام ، فلا يلزم إشكال التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
والحاصل أنّه يستفاد من إطلاق دليل تشريع منصب القضاء للفقيه كون حكمه بثبوت الهلال حكمهم ( عليهم الصلاة والسلام ) ، فيندرج حينئذ في موضوع دليل حرمة نقضه ووجوب قبوله ، فإشكال التمسّك بالكبرى لإحراز الصغرى أجنبيّ عن المقام .
ثالثها : ما حكاه في برهان الفقه « 1 » عن بعض المانعين من ظهور الحصر في مثل قولهم عليهم السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » في عدم ثبوت الهلال بحكم
هامش
( 1 ) . برهان الفقه ، للسيد علي آل بحر العلوم ، انظر ما نقلنا عنه في القسم الثالث من هذه المجموعة أعني « آراء فقيهان در رؤيت هلال » .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .