والمرسل الوارد في :
أنّ الناس أصبحوا في ليلة الشكّ ، فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ من لم يأكل فليصم « 1 » .
وقول أبي عبد الله الصادق عليه السّلام للمنصور : « ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا » « 2 » فإنّ التقيّة ليست في بيان الحكم الواقعي ، وهو ثبوت الهلال بحكم وليّ الأمر ، بل التقيّة تكون في تطبيق وليّ الأمر على المنصور ( لعنه الله تعالى ) .
ولصحيح عيسى بن أبي منصور ، أنّه قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام في اليوم الذي يشكّ فيه ، فقال : « يا غلام ، اذهب فانظر أصام السلطان أم لا ؟ » فذهب ، ثمّ عاد ، فقال : لا . فدعا بالغداء فتغدّينا معه « 3 » .
ونحوهما غيرهما . والمستفاد من هذه الروايات مفروغية مرجعية ولاة الأمر في الهلال عند الناس ، وعند نفس الولاة ، ولذا أمر اللعين بإحضار المائدة بعد قوله ( صلوات الله عليه ) :
« ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا » .
وبالجملة ، فإطلاق دليل تشريع منصب القضاء للفقيه مع وضوح كون الحكم بالهلال من مناصبه كاف في إثبات المقصود ، فلو لم نقل بالولاية العامّة للفقيه ، وقلنا بعدم ثبوت شيء من الولايات له إلّا ولاية الإفتاء والقضاء ، لكان القول بثبوت الهلال بحكم الفقيه في غاية المتانة .
وأمّا المقام الثاني :
وهو نفوذ حكم المجتهد الجامع للشرائط بناء على ثبوت الولاية العامّة له بكلا معنييها وهما : استقلاله في التصرّف وإناطة تصرّف الغير بإذنه ، فنفوذ حكمه في الهلال في غاية الوضوح ؛ لأنّه من الوقائع المهمّة والحوادث الواقعة التي تحتاج الأمّة إلى الرجوع فيها إلى رئيسهم وقيّمهم .
ولقلّة الفرصة لقرب شهر ضيافته المباركة - الذي عقدنا فيه البحث عن ثبوت الهلال بالبيّنة وحكم الفقيه الجامع للشرائط - إلى الانتهاء ضاق الوقت عن البحث عن الولاية العامّة للفقيه ، ولعلّ الله تعالى يوفّقنا في زمان آخر للبحث عنها ؛ فإنّه تعالى شأنه وليّ التوفيق .
هامش
( 1 ) . نصب الراية ، ج 2 ، ص 435 باختلاف .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 82 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هو أو . . . ، ح 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 131 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، ح 1 .