على الشهرة ، فلو ادّعى مدّع : أنّ القول بثبوت الهلال بحكم الحاكم هو المشهور بين الأصحاب ، لم يكن مجازفا .
وكيف كان فينبغي التكلّم في مقامين :
الأوّل : في ثبوت الهلال بحكم الفقيه بناء على عدم ثبوت الولاية العامّة للفقيه .
والثاني : في نفوذ حكمه بالهلال بناء على ثبوت الولاية العامّة له .
أمّا المقام الأوّل :
فملخّصه أنّه يدلّ على نفوذ حكم الفقيه الجامع للشرائط إطلاق ما دلّ على نفوذه وحرمة نقضه ، وأنّ الرادّ عليه كالرادّ عليهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، وهو على حدّ الشرك بالله .
كقوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة :
ينظران [ إلى ] من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما « 1 » .
وقوله عليه السّلام في خبر أبي خديجة : « اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا » « 2 » .
تقريب الاستدلال بهما : أنّهما في مقام جعل منصب القضاء للفقيه الإمامي ، وردع من تحاكم إلى غيرنا من المخالفين ، فبقرينة المقابلة يفهم أنّ قضاتنا المنصوبين من قبل الأئمّة الأطهار عليهم السّلام كقضاتهم فيما يتولّونه من الأمور الشرعيّة . فكأنّه قيل : « لا ترجعوا إلى قضاتهم ، وارجعوا إلى قضاتكم » . فلا بدّ حينئذ من نفوذ الأحكام التي تصدر من قضاتكم ، كنفوذ الأحكام الصادرة من قضاتهم عندهم . ومن المعلوم أنّ من وظائف قضاتهم حكمهم بالهلال في الصوم والإفطار والحجّ وسائر المواقيت ، إذ من المسلّم عدم اقتصار المسلمين فيها على الطرق السابقة من الرؤية أو البيّنة أو الشياع عند الجميع ، بل من لم يثبت عنده الهلال بتلك الطرق كان يرجع إلى ولاة الأمر من الحكّام والقضاة ، فإذا حكموا بالهلال أفطروا بمجرّد الحكم ، وهذا أمر لا ينبغي الارتياب فيه . لئلّا يلزم الهرج والمرج .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 303 ، ح 846 .