تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢
بل في الفقه على المذاهب الأربعة - بعد نقل اتّفاق مذاهب العامة على ثبوت الهلال بحكم الحاكم على عموم المسلمين بناء على أيّ طريق في مذهبه حتّى لو خالف مذهب البعض منهم - ما لفظه : الشافعيّة قالوا : يشترط في تحقيق الهلال ووجوب الصوم بمقتضاه على الناس أن يحكم به الحاكم ، فمتى حكم به وجب الصوم على الناس ، ولو وقع حكمه عن شهادة واحد عدل « 1 » . وقيل : إنّ القضاة كانوا مهتمّين في أمر الهلال اهتماما عظيما ، حتّى إذا ثبت عند القاضي هلال شهر رمضان أو شوّال في البلاد الغربيّة أمر جميع سكّان المملكة من البلاد الشرقيّة بالإفطار أو الصوم « 2 » . والإمام ( عليه الصلاة والسلام ) نصب القاضي وجعله كقاضي العامّة من التولّي لما يتولّاه قاضي العامّة من غير تضييق دائرة وظائفه ، وقد عرفت أنّ من وظائف قضاة العامّة قديما وحديثا - من دون شبهة وريب - حكمهم بالهلال ، ومقتضى إطلاق تنزيل قاضي الخاصّة منزلة قضاتهم هو نفوذ حكمه مطلقا ، سواء كان حكمه بثبوت الهلال أم غيره ، وإخراج حكم الهلال عن الإطلاق المزبور منوط بمقيّد ، وهو مفقود ، ومجرّد كون مورد روايات حجّيّة قضاء الفقيه الدعاوي والخصومات لا يصلح للتقييد ؛ فإنّ العبرة بعموم الوارد لا بخصوص المورد . واحتمال عدم كون الحكم بثبوت الهلال من وظائف ولاة الأمر حتّى يشمله إطلاق دليل القضاء ، وانحصار طريق ثبوته في الطرق المتقدّمة ، يدفعه : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام : إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار [ وصلّى ] ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم ، وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم « 3 » .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 552 . ( 2 ) . لم نقف على قائله . ( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم الرؤية . . . ، ح 1 .