[ الفصل الثاني ثبوت الهلال بحكم الحاكم ]
وهل يثبت بحكم الحاكم - وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى - أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما ذلك وهو ظاهر الأصحاب كما عن الحدائق « 1 » .
وفي برهان الفقه : « والأقوى نفوذ حكم الحاكم بالهلال على سائر الناس وفاقا للمعظم ، كما قيل » « 2 » انتهى .
والآخر : عدمه ، وهو المنسوب إلى بعض متأخّري المتأخّرين .
وليعلم أنّ مورد البحث فعلا في ثبوت الهلال بحكم الحاكم هو حكمه المستند إلى البيّنة لا إلى علمه الناشئ عن رؤية الحاكم بنفسه للهلال ، أو الشياع المفيد للعلم به .
فنقول : إنّ الحقّ - وفاقا للمعظم ، كما عرفت ، بل يظهر من المحكيّ عن المدارك - مفروغيّة ثبوت الهلال بحكم الفقيه المستند إلى البيّنة ؛ لأنّه في مقام بيان حجّيّة الحكم المستند إلى علم الحاكم ، قال :
ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك ، وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة « 3 » . انتهى .
فإنّ ظاهر هذه العبارة تسالمهم على قبول الحكم المستند إلى البيّنة ، ولا أقلّ من دلالته
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 258 .
( 2 ) . برهان الفقه ، للسيّد علي آل بحر العلوم ، انظر ما نقلنا عنه في القسم الثالث من هذه المجموعة .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 .