فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه مع إطلاق خبري العادلين ، أو إطلاق أحدهما وتوصيف « 1 » الآخر ، أو مع توصيفهما « 2 » بأوصاف غير متضادّة يقبل خبرهما ؛ لصدق قيام البيّنة على رؤية الهلال في الجميع ، وأمّا مع اختلافهما في الصفات المتضادّة ، فإن كان التوصيف من باب تعدّد المطلوب ، يقبل أيضا خبرهما ، لما مرّ آنفا ، وإن كان من باب وحدة المطلوب ، فلا يقبل خبرهما ؛ لعدم صدق قيام البيّنة على الرؤية إذا اختلفا في الصفات بنحو وحدة المطلوب ؛ لتكذيب كلّ منهما صاحبه .
الأمر الثامن : إذا شهدت البيّنة برؤية الهلال في بلد ،
فهل يثبت بها الهلال في بلد آخر ، ويحكم على أهله الذين لم يروه بالأحكام الشرعيّة المترتّبة على الهلال من الصوم أو الإفطار ، أم لا ؟ سيأتي تفصيل هذه المسألة في حجّيّة حكم الحاكم بثبوت الهلال في غير بلد الحكم ، وعدمها إن شاء الله تعالى .
الأمر التاسع : أنّ العبرة في حجّيّة البيّنة بكون المشهود به خصوص الرؤية
لا العلم بوجود الهلال ، أو كون هذه الليلة أو الغد أوّل الشهر ؛ للتصريح باعتبار الرؤية في الشهادة في جملة من النصوص التي تقدّم بعضها ، كقوله عليه السّلام : في صحيح منصور بن حازم : « فإن شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنّهما رأياه فاقضه » « 3 » وقوله عليه السّلام في صحيحي الحلبي ، المتقدّمين :
لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين ، و : لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عادلين .
فبهذه النصوص يخصّص عموم أدلّة الحجّيّة في الموضوعات ، ويخرج الشهادة بالعلم عنه في خصوص الشهادة برؤية الهلال ، فلو كانت الشهادة بالعلم في غير المقام حجّة بعموم أدلّة اعتبار البيّنة ، لا نقول بها في المقام ، فلاحظ .
وعليه فإذا شهدت البيّنة بالعلم بكون الليلة أو الغد أوّل الشهر ، لا تقبل .
الأمر العاشر : الظاهر ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة ،
كما عن الشهيد الثاني « 4 » ،
هامش
( 1 ) . كذا ، والصواب : « وصف » بدل « توصيف » .
( 2 ) . كذا ، والصواب : « وصف » بدل « توصيف » .
( 3 ) . تقدّم تخريجه .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 269 .