تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 976

مساهمون:

ص٩٧٦
للعامّ ، وعدم ترجيح لإحداهما ، فيرجع إلى غير البيّنتين المتساقطتين من دليل اجتهادي أو أصل عملي ، ففي المقام - مع تعارض البيّنتين بحيث تكذّب إحداهما الأخرى - يرجع إلى قولهم عليهم السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » . مضافا إلى استصحاب بقاء الشهر ؛ لعدم مانع من جريانه في الزمان وغيره من التدريجيّات ، كما قرّر في محلّه . وأمّا تعارض البيّنة مع الشياع العلمي فلا يتصوّر ؛ لما مرّ من عدم تصوّر تشريع الحجّيّة مع العلم بالوفاق أو الخلاف ، ومع الشياع الظنّي تقدّم البيّنة ؛ لعدم حجّيّة الشياع الظنّي كما مرّ ، ولا بدّ من اعتبار المتعارضين شأنا في صدق التعارض ، وإلّا يكون من تعارض الحجّة واللّاحجّة . وأمّا معارضته لحكم الحاكم فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .

الأمر السادس : أنّ مقتضى إطلاق أدلّة اعتبار البيّنة هو ثبوت الهلال بمجرّد شهادتها ،

وعدم توقّفه على حكم الحاكم ، فإذا شكّ في تقيّد هذا الإطلاق ، فالأصل عدم اعتبار حكم الحاكم في حجّيّة البيّنة ؛ بل يكون بعض نصوص المقام كالصريح في ذلك ، كصحيحي منصور بن حازم ومحمّد بن مسلم وموثّق عبد الله بن سنان المتقدّمات ، بل مقتضى الإطلاق عموم حجّيّة البيّنة ولو مع ردّ الحاكم لها ؛ لعدم ثبوت عدالتها عنده ، فكلّ من قامت عنده البيّنة على رؤية الهلال يجب عليه ترتيب أثر الرؤية ، ولم نظفر بمن خالف ما ذكرناه ، بل ولا بمن احتمل ذلك .

الأمر السابع : الظاهر كفاية شهادة العدلين بالرؤية مطلقا

من دون لزوم تعرّضهما لأوصاف الهلال من الاستقامة والانحراف والجهة ونحوها ، ومن دون لزوم الفحص على السامع مطلقا حتّى الحاكم عن أوصاف الهلال ليعرف اتّفاقهما فيها ؛ وذلك لإطلاق أدلّة البيّنة ، الحاكم بحجّيّتها عند وجودها ، ومن المعلوم صدق البيّنة بمجرّد الشهادة على الرؤية في ليلة فلانية وإن شهد أحد العدلين برؤية الهلال قبل غروب الشفق والآخر بعده . نعم ، مع اختلافهما في الصفات تبطل شهادتهما إن كانت الصفات متضادّة ، كما إذا شهد أحدهما بأنّه رأى الهلال المحدّب إلى الأرض والآخر برؤية الهلال المحدّب إلى الشمال ، فإنّ لازم الخبر الأوّل نفي الهلال المحدّب إلى الشمال ، كما أنّ لازم الخبر الثاني نفي الهلال
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .