الالتزامية المعتبرة عند أبناء المحاورة ، كدلالة آية حرمة التأفيف على حرمة الضرب « 1 » والشتم بالأولوية ، وقد عرفت عدم دلالة دليل حجّيّة البيّنة على كون مناط حجّيّتها الظنّ حتّى يصحّ التمسّك بمفهوم الموافقة ، وقد تقدّم في بعض الأمور المذكورة في المقدّمة أنّ للعنوان المأخوذ في الخطاب موضوعيّة من دون أن يلاحظ فيه جهة الإحراز والكشف وإن كان فيه ذلك ذاتا ، بل الموضوع حينئذ هو وجود ذلك العنوان ، والحكم يترتّب عليه .
نعم ، إذا أخذ الإحراز في لسان الدليل موضوعا للحكم كالظنّ في بعض الموارد ، كما في الأخيرتين من الرباعيّات ، فالموضوع هو الإحراز الظنّي ، وبدونه لا يتحقّق الحكم ، كما لا يخفى .
وثانيا : أنّ مقتضى ذلك التعدّي إلى كلّ ظنّ من أيّ سبب حصل ؛ ضرورة أنّه إذا كان المدار على الظنّ ، فلا خصوصيّة لمنشئه من البيّنة والشياع والحالات الطارئة على الهلال ، المذكورة في علم الهيئة ، مع أنّ هذا التعدّي باطل قطعا ، مع أنّه بناء على كون حجّيّة البيّنة لأجل إفادتها الظنّ لا يمكن التعدّي أيضا ؛ لاحتمال دخل خصوصيّة حصوله من البيّنة في ترتّب الحكم الشرعيّ ، ولا دافع لهذا الاحتمال ، فدعوى الاكتفاء بالشياع الظنّي غير مسموعة .
هذا ، ويمكن أن يستدلّ للاكتفاء بالشياع الظنّي بنفس ما دلّ على اعتبار شهادة الخمسين ، بأن يقال : إنّ المناط هو الشياع الظنّي بأن يكون النهي عن التظنّي كناية عن مطلق الظنّ ، يعني أنّ مطلق الظنّ بأيّ مرتبة لا يكفي في رؤية الهلال ، بل لا بدّ من مرتبة خاصّة من مراتبه .
لكن فيه : أنّ تحديد تلك المرتبة بمطلق الخمسين لا يستقيم ؛ ضرورة أنّ الظنّ الحاصل من شهادة خمسين رجلا عادلا غير الظنّ الحاصل من شهادة خمسين فاسقا ، وكذا الظنّ الحاصل من شهادة الخمسين إذا كان بعضهم رجالا وبعضهم نساء ، وهكذا ، فلو كان المقصود بشهادة الخمسين الظنّ بمرتبة خاصّة ، فيمتنع تحديدها بمطلق الخمسين .
فالمتحصّل أنّ الاكتفاء بالشياع الظنّي ممّا لا دليل عليه .
الأمر الثالث : أنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا عبرة بالخمسين إذا لم يحصل منهم العلم ؛
لأنّ النهي عن التظنّي قرينة على اعتبار العلم بالرؤية ، والجمود على اعتبار هذا العدد وإن لم يفد العلم يوجب التعارض بين الصدر والذيل ، فيرجع إلى القواعد المقتضية لاعتبار العلم ؛ إذ
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 .