لرآه غير العدلين من المستهلّين أيضا ، وإلّا فلا يراه العادلان أيضا .
ومنه يظهر قوّة احتمال ورود روايات الشياع مورد التقيّة .
وأمّا قوله : كما أنّ اعتبار الخمسين في الخبرين ليس إلّا لإرادة حصول العلم ، ففيه : ما عرفت من عدم التلازم بين شهادة الخمسين وبين حصول العلم .
هذا ،
و
ينبغي التنبيه على أمور :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ الغرض من الشياع المستفاد من النصوص
لمّا كان هو العلم الناشئ عنه فلا يعتبر في المخبرين الذكورة ولا البلوغ ولا العدالة بل ولا الإسلام ، كما صرّح به غير واحد ، كصاحبي الرياض « 1 » والمستند « 2 » وغيرهما .
[ الأمر ] الثاني : أنّ ظاهر النصوص
- المصرّح به في كلمات جماعة - هو خصوص الشياع الموجب للعلم بقرينة النهي عن تأدية فريضة شهر رمضان بالتظنّي ، والنهي عن العمل بالظنّ والشكّ في هلال شهر رمضان في جملة من النصوص .
لكن عن العلّامة في التذكرة « 3 » الاكتفاء بالشياع المفيد للظنّ ؛ لمساواة الظنّ الحاصل من الشياع للظنّ الحاصل من شهادة العدلين . وحكي عن الشهيد الثاني « 4 » موافقته بشرط كون الظنّ الحاصل من الشياع أقوى من الظنّ الناشئ عن شهادة العدلين ؛ لتتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة .
هذا ، وفيه :
أوّلا : أنّ جعل الظنّ مدار حجّيّة البيّنة من العلل المستنبطة الظنّيّة التي لا يعتمد عليها في مقام الاستنباط ، إذ لم يدلّ دليل اعتبار البيّنة بشيء من الدلالات على ذلك . ويظهر من هذا أيضا ما في دعوى المسالك من اشتراط أقوائيّة الظنّ الحاصل من الشياع من الظنّ الناشئ عن البيّنة تحقيقا لمفهوم الموافقة .
وذلك ؛ لأنّه فرع دلالة اللفظ على الأصل ؛ ليكون دلالته على الفرع من الدلالات
هامش
( 1 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 409 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 396 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .