الذي أشاروا عليهم السّلام إليه بقولهم عليهم السّلام : « إذا رآه عشرة رآه مائة » إلى أن قال ما محصّله :
نعم ، لو كان هناك غيم أو نحوه اجتزئ بالشاهدين ؛ لإمكان اختصاصهما حينئذ بالرؤية دون غيرهما ، بل لعلّ اعتبار كونهما من خارج البلد جرى مجرى الغالب ؛ لأنّهما لو كانا قد رأياه - وهما من أهل البلد - لرآه غيرهما أيضا ، بخلاف الخارجين ، كما أنّ اعتبار الخمسين في الخبرين ليس إلّا لإرادة حصول العلم ، ونصوص الاجتزاء بالشاهدين ليس فيها إلّا الإهمال المتحقّق في حال الغيم ، وعلى تقدير الإطلاق فهو مقيّد بالخبرين المزبورين « 1 » . انتهى .
وذلك لما عرفت من قصور روايات الشياع عن صلاحيّة التقييد ، إمّا لموافقتها لمذهب أبي حنيفة ، وإمّا لكونها ناظرة إلى ردع ما عند العامّة من بنائهم على الاعتماد على كلّ أحد يدّعي رؤية الهلال ، وإن كان من أفسق الفسّاق ، ولذا لا يوفّقون غالبا بل دائما لإدراك عيدي الفطر والأضحى ، كما ورد في جملة من الروايات :
إنّ الناس لمّا قتلوا الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) أمر الله تبارك وتعالى ملكا ينادي :
« أيّتها الأمّة الظالمة القاتلة عترة نبيّها لا وفّقكم الله لصوم ولا لفطر » « 2 » .
وفي بعضها الآخر :
نادى مناد من بطنان العرش : « ألا أيّتها الأمّة المتحيّرة الضالّة بعد نبيّها ، لا وفّقكم الله لأضحى ولا لفطر » .
- ثمّ قال أبو عبد الله عليه السّلام : - « فلا جرم والله ما وفّقوا ولا يوفّقون حتّى يثأر ثائر الحسين عليه السّلام « 3 » » .
فينحصر طريق ثبوت الهلال عندهم بالشياع المفيد للعلم لفقدان البيّنة العادلة لديهم ، فهذه الأخبار ليست ناظرة إلى نفي حجّيّة البيّنة أصلا حتّى تخصّص عموم دليل اعتبار البيّنة .
وأمّا قوله : « نعم - إلى قوله - لإمكان اختصاصهما حينئذ بالرؤية ، إلى آخره » المراد به ارتفاع التهمة مع الغيم ، ففيه : عدم ارتفاعها مع الغيم أيضا ؛ لأنّه إن كان الهلال قابلا للرؤية ،
هامش
( 1 ) . هذه العبارة نصّ كلام صاحب الجواهر ، وهو نقل كلام الحدائق بتلخيص . انظر جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 357 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 255 - 256 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب النوادر ، ح 1 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 170 ، باب النوادر ، ح 3 .