العدلين ، ونفس الشكّ في انحفاظ جهة الصدور كاف في عدم الحجّيّة ، كما لا يخفى .
[ الأمر ] الثالث : أنّه مع الإغماض عن الإشكال الثاني - وهو جهة الصدور - لا يمكن الأخذ بروايات الخمسين أيضا ؛ لمعارضة رواية أبي العبّاس « 1 » لها ؛ حيث إنّها تنفي اعتبار رؤية الخمسين فتلغى خصوصيّة الخمسين .
لكن تنفي جميع تلك النصوص اعتبار رؤية الواحد والاثنين ، وتدلّ على اعتبار الشياع المفيد للعلم مع الصحو ، فتقيّد إطلاق نصوص العدلين ، إلّا أنّه بملاحظة صحيح محمّد بن مسلم « 2 » - الدالّ على اعتبار الشياع العلمي مع الصحو ، وإكمال العدّة ، أي عدّ شعبان ثلاثين يوما مع العلّة - تنقلب نسبة الإطلاق والتقييد إلى التباين ؛ لأنّ مجموع المقيّدين - أعني الشياع في حال الصحو ، وإكمال العدّة مع العلّة - يوجبان سقوط البيّنة عن الاعتبار رأسا ؛ لعدم بقاء مورد لها .
وجعل موردها حينئذ خصوص المكان الخارج عن المصر كما ترى ؛ لاستلزامه تنزيل إطلاق حجّيّة البيّنة في رؤية الهلال على الفرد النادر الملحق بالمعدوم ، وهذا هو التعارض التبايني ، فمع تسليم التكافؤ والإغماض عن رجحان روايات العدلين من وجوه يرجع إلى عموم ما دلّ على حجّيّة البيّنة في جميع الموارد مرجعا أو مرجّحا .
[ الأمر ] الرابع : أنّه يحتمل أن تكون روايات الخمسين رادعة لما عليه العامّة من جريان عادتهم على الركون إلى شهادة واحد أو اثنين في ثبوت الهلال ، وإن لم يكن عادلا ، بل وإن كان متجاهرا بأعظم الفسوق ، فهذه الروايات تردعهم عن ذلك وتدلّ على أنّ ثبوت الهلال لهم موقوف على الشياع العلمي ؛ إذ المفروض عدم عدالتهم مع جحد نصّ الغدير - الذي هو أعظم الفسوق والكبائر - حتّى يثبت الهلال بشهادة عدلين ، ولا يمكن التصريح بفسقهم ، فطريق ثبوت الهلال عندهم منحصر بالعلم الحاصل من كثرة المخبرين من غير اعتبار العدالة فيهم ، فهذه الأخبار أجنبيّة عن شهادة عدلين ، ولا نظر لها إليهما أصلا .
هذا ، وقد ظهر ممّا ذكرنا ضعف ما عن الحدائق من الجمع بين روايات الشياع ، ونصوص العدلين ، بأنّه مع الصحو لا بدّ من العلم وعدم كفاية الظنّ وإن كان من شهادة العدلين ، وهذا هو
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 .