يحمل الخمسون على المثال ، وهو في غاية البعد ، خصوصا من مثل قوله : « ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين » « 1 » الحديث .
ودعوى موضوعيّة الخمسين للحكم بترتيب آثار رؤية الهلال تنافي ظهور بل صراحة قوله عليه السّلام : « وليس بالتظنّي » « 2 » في عدم اعتبار الظنّ ؛ إذ اللازم مع الصحو تحصيل العلم .
ومثلها دعوى كون الخمسين من الأسباب العرفيّة لحصول العلم للنوع ؛ وذلك لأنّه ينافي مبنى انحلاليّة التكاليف ؛ ضرورة أنّ العلم بثبوت الهلال لا بدّ من حصوله لكلّ أحد .
وكذا دعوى كون المناط خصوص العلم الحاصل من الخمسين ، دون الناشئ عمّا دون الخمسين ؛ إذ فيه أنّ صحّة هذه الدعوى منوطة بكون العلم في المقام مأخوذا بنحو الموضوعيّة ، كالعلم بالأحكام الناشئ عن الأدلّة المعهودة ، المأخوذ موضوعا لجواز تقليد العامّي ، وليس الأمر في المقام كذلك ؛ لكون العلم فيه طريقا صرفا لوجوب قضاء الصوم إذا علم بالهلال بسبب الشياع ، ثمّ ظهر خلافه ، فلو كان موضوعا ، لم يجب قضاؤه ، كما لا يخفى .
وكذا دعوى كون العلم الحاصل من الخمسين جزء الموضوع ؛ لأنّها خلاف السياق ؛ لأنّ شهادة الخمسين في مقابل البيّنة ، والرؤية من الطرق المثبتة للهلال ، ومن المعلوم أنّ البيّنة وغيرها من مثبتات الهلال لم يلاحظ فيها إلّا الكشف والطريقيّة ، فكذا العلم الحاصل من الخمسين .
وبالجملة ، فلا ظهور لهذه الرواية ، بل هي مجملة ، فليست موضوعا للحجّيّة .
[ الأمر ] الثاني : أنّه مع الغضّ عن إشكال الإجمال وتسليم الظهور تكون روايات الخمسين قاصرة عن التقييد ؛ لعدم الوثوق العقلائي بأصالة الجهة التي هي معتبرة في مقام الاستنباط كأصالتي الصدور والظهور ؛ لموافقتها لمذهب أبي حنيفة من اعتبار شهادة خلق عظيم بالرؤية مع الصحو « 3 » ، وقد مرّ تأييد ذلك بكيفيّة البيان وعدم الوثوق العقلائي في جريان أصالة الجهة ، فلا يصحّ الاستدلال بروايات الخمسين ؛ لتقييد إطلاق نصوص اعتبار شهادة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 .
( 3 ) . تقدّم قوله ضمن كلام المحقّق الحلّي في المعتبر .