ويمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السّلام في موثّق ابن بكير ، المتقدّم : « وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان » الحديث ، تعريض بالعامّة ، لأنّ رجلا - أو رجلين منهم - إذا شهد برؤية الهلال حكموا بثبوت الهلال ، وإن علموا بكذبه ، فهذه الموثّقة تنبّه على اتّهام هذا الرجل المدّعي للرؤية ، ومع التهمة لا تقبل إلّا شهادة الشياع المفيد للعلم .
هذا كلّه ، مضافا إلى أنّه يلزم التعارض التبايني بين نصوص العدلين وبين غيرها ؛ وذلك لأنّ روايات اعتبار رؤية الخمسين وعدم اعتبار غيرها مع الصحو بعد تقييدها لنصوص العدلين لا يبقى تحتها إلّا العلّة في السماء ، وروايات عدّ شهر شعبان ثلاثين يوما مع الغيم أيضا تقيّد إطلاق روايات العدلين ، فتنقلب النسبة بين روايات العدلين وبين روايات اعتبار الخمسين وعدّ شعبان ثلاثين إلى التباين ، كما إذا ورد : أكرم العلماء ولا تكرم فسّاق العلماء ، ويستحبّ إكرام العلماء العدول ، فإنّ النسبة بين العامّ وبين كلّ من الخاصّين وإن كانت أخصّ مطلقا لكنّ المجموع يعارض العامّ بالتباين ؛ إذ لا يبقى معهما للعامّ مورد ، فيلاحظ حينئذ قواعد التعارض .
ومن المعلوم أنّ المقام من هذا القبيل ؛ ضرورة أنّ اعتبار رؤية الخمسين مع الصحو يقيّد إطلاق نصوص حجّيّة العدلين في الهلال ، وبعد مراعاة ما دلّ على عدّ ثلاثين من شعبان لثبوت هلال شهر رمضان مع الغيم لا يبقى مورد لشهادة العدلين بالرؤية .
فمجموع روايات الخمسين وعدّ ثلاثين تعارض روايات العدلين ، ولا شبهة في رجحان روايات العدلين من وجوه ؛ للأشهريّة والأكثريّة - بناء على الترجيح بهما - وموافقتها لفتوى المشهور ، بل مقتضى ما تقدّم عن المعتبر سقوط روايات الخمسين عن الاعتبار رأسا ، وعدم صلاحيتها لمعارضة نصوص العدلين ؛ لمنافاتها لعمل المسلمين كافّة ؛ إذ لم يوجد في حكم - سوى قسامة الدم - اشتراط الخمسين .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أمور :
[ الأمر ] الأوّل : المناقشة في دلالة ما دلّ على اعتبار رؤية الخمسين مع الصحو بما حاصله : أنّ ظاهر النهي عن التظنّي والشكّ هو لزوم تحصيل العلم مع الصحو ، ثمّ تحديد موجب العلم بالخمسين ، مع أنّه غير منضبط ؛ لما عرفت من عدم إيجاب الخمسين للعلم دائما ، فالجمع بين عدم ثبوت الهلال بالظنّ وبين ثبوته بالخمسين مطلقا غير ممكن ، إلّا أن
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 969
مساهمون: رضا مختاري
ص٩٦٩