فالأولى الاستدلال له بقوله عليه السّلام في موثّقة ابن بكير ، المتقدّمة : « إنّما الرؤية أن يقول القائل :
رأيت ، فيقول القوم : صدق » بتقريب أنّ القائل المصدّق مطلق يشمل الفاسق والعادل ، فيقيّد بما دلّ على اعتبار العدالة .
هذا . لكن فيه أنّه لا بدّ من تقييد إطلاق القائل بالتعدّد أيضا ؛ لما تقدّم من النصوص المصرّحة باعتبار العدلين .
وبالجملة ، فلم يظهر من النصوص ما يمكن أن يكون دليلا على قول سلّار .
وأمّا الاستدلال له بقاعدة الاحتياط ففيه ما لا يخفى ؛ لعدم جريانها :
أوّلا : لكون الشكّ في التكليف الذي هو مجرى البراءة .
وثانيا : أنّها محكومة بالاستصحاب .
ومستند القول بعدم حجّيّة البيّنة مطلقا - كما عرفته من الشرائع ، وإن لم نعثر عليه ، كما اعترف به في الجواهر « 1 » ، وسيّدنا الأستاذ ( مدّ ظلّه ) في المستمسك « 2 » - يمكن أن يكون ما تقدّم من الأخبار النافية لاعتبار رؤية الرجل والرجلين ، وأنّ أقلّ المجزئ شهادة خمسين رجلا بالرؤية ، كما أنّ مستند القول بالتفصيل بين الصحو والعلّة - بحجّيّة البيّنة في الثاني دون الأوّل - هي هذه الأخبار .
هذا ، وفيه ما ستعرفه إن شاء الله تعالى .
فالعمدة هو القول المشهور ، أعني حجّيّة البيّنة مطلقا ، ومستنده ما عرفته . من النصوص الصحيحة المصرّحة باعتبار العدلين في الرؤية .
وأمّا الجهة الثانية :
فمحصّلها أنّه لا تنافي بين المضمونين الأوّلين ؛ لأنّ الرؤية طريق آخر لثبوت الهلال ، فيقيّد به إطلاق ما دلّ على عدم ثبوت الهلال بغير الشاهدين ، كما هو قضيّة مفهوم الحصر في جملة من نصوص اعتبار شهادة العدلين .
فالمتحصّل بعد تقييد الإطلاق العدلي أنّ الهلال يثبت بالرؤية أو شهادة عدلين .
هذا ، وأمّا المضمون الثالث المستفاد من مثل موثّقة عبد الله بن بكير ، المتقدّمة ، فقد مرّ تقريب معارضته لنصوص اعتبار العدلين . لكن يمكن رفع التعارض بأن يقال : إنّ موضوع
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 354 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 453 .