وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية - قال - : والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا ، فيقول واحد : هو ذا هو « 1 » ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين « 2 » .
ومعتبرة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال :
في كتاب عليّ عليه السّلام : صم لرؤيته ، وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين « 3 » .
ونحوه غيره ممّا يدلّ على عدم اعتبار الشكّ والظنّ في ثبوت هلال شهر رمضان .
هذا ما وقفنا عليه من مضامين الروايات الواردة في المقام .
المبحث الثالث : فيما يتعلّق بالروايات
ولا بأس لتوضيح المرام بالتكلّم في جهات :
الأولى : في مستند الأقوال المذكورة .
والثانية : في النسبة بين الأخبار من حيث الجمع العرفي والتعارض .
والثالثة : في بيان المختار .
أمّا الجهة الأولى :
فملخّص الكلام فيها أنّ مستند قول سلّار بحجّيّة شهادة العدل الواحد - كما قيل « 4 » - هو صحيح محمّد بن قيس ، المتقدّم بناء على كون متنه هكذا : « أو شهد عليه عدل من المسلمين » - بسقوط « بيّنة » - بعد قوله : « عليه » .
لكن فيه - بعد تسليم سقوطه - أنّ العدل يطلق بهيئته المصدريّة على الواحد والمتعدّد ، فبإطلاقه يشمل الواحد ، ومن المعلوم قابليّة هذا الإطلاق للتقييد بما دلّ على اعتبار العدلين في ثبوت الهلال ، مع أنّ مورده هلال شوّال لا شهر رمضان .
هامش
( 1 ) . كذا في الوسائل ولكن في الاستبصار اقتصر على « هو ذا » بدون كلمة « هو » بعدها . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . رواه الكليني [ الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 ] عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب مثله إلى قوله : « إذا رآه واحد رآه ألف » ولم يزد على ذلك . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .
( 4 ) . القائل هو المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 686 .