تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 940

مساهمون:

ص٩٤٠

تنبيهات :

[ التنبيه ] الأوّل

قد عرف بما ذكرناه في مطاوي هذه الموسوعات ، أنّ المتكفّل لإثبات لزوم الاشتراك في البلدان في رؤية الهلال ، كلّ واحدة من الأدلّة العلميّة والأدلّة الشرعيّة بحذاء نفسها ، لا ربط لإحداهما بالأخرى كلّ الارتباط . ولذا ذهب المشهور إلى هذا المرام على أساس الأدلّة الشرعيّة ، ولم نجد في كلامهم أن يعتمدوا في ذلك على ما بيّن في العلوم الفلكيّة والهندسيّة وما شابههما من العلوم الطبيعيّة والرياضيّة ، إلّا قليلا . وأمّا نحن فقد باحثنا في المقام على أساس كلّ واحدة من العلوم الطبيعيّة والشرعيّة مستقلّا . فما أفاد المجيب ( حفظه الله ) من أنّ بحوثنا من الأدلّة والروايات من الناحية الشرعيّة ، وقعت على ضوء بحوثنا العلميّة فيما هو مرتبط بالموضوع من القضايا الفلكيّة ، غير تامّ . ثمّ إنّ الظاهر منه تماميّة بحوثنا العلميّة فيما هو مرتبط بالمقام ، والاعتراف بها جملة ؛ بخلاف الأدلّة الشرعيّة ، فلم يعترف بها كلّ الاعتراف . وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّه كيف يمكن أن يخالف الدليل الشرعيّ ما هو مسلّم من العلوم العقليّة أو الطبيعيّة المنتهية إلى الأوّليّات والمسلّمات والوجدانيّات وغيرها ، ممّا يكون مأخذا للبرهان ؟ وكيف يمكن التعبّد بما هو غير صحيح عند العقل أو الوجدان ؟ مع أنّ التشريع منطبق على التكوين . وحاشا لمذهب الإسلام مع ارتفاع بنيانه ، أن تكون قاعدة من قواعده على خلاف العقل الصريح أو مخالفة لواقعيّة خارجيّة ، أو يكون أسّ من أسسه مبنيّا على التخيّل والتوهّم ، خلاف المنطق الصحيح ، واقعا على شفا جرف هار ؛ مع ندائه الصريح بالقول الفصل الذي ليس بالهزل :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 30 .