تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 938

مساهمون:

ص٩٣٨
تقبل وأنت في النجف الأشرف ، بعد تصرّم الليل وقبل الفجر بدقيقة ، وجاء الخبر من نقطة بعيدة زمانا باثنتي عشرة ساعة ومكانا بفاصل نصف القطر المحيط من وسط الأوقيانوس الكبير ، بأنّ القمر خرج عن الشعاع ورئي في هذه اللحظة في هذا المكان ، وهل تبني على أنّ الليلة المتصرّمة من أوّلها إلى آخرها مع كون القمر في المحاق من الشهر القادم ؟ وأعجب منه إذا جاء الخبر في أوّل غروب الشمس والقمر بعد في المحاق ، بأنّه سيخرج عنه بعد اثنتي عشرة ساعة في وسط البحر المحيط ، وسيرى عندئذ ، فهل تبني من هذه اللحظة على أحكام الشهر القادم ؟ ثمّ الأعجب أنّه إذا لم يجئ خبر ، لكنّك تعلم بالحساب الرصديّ أو الرجوع إلى قول الرصديّ الثقة المدوّن في الزيجات ، خروجه عنه كذلك ؛ فهل تبني على كون هذه الليلة ليلة أوّل الشهر القادم ؛ مع افتراض ما هو المسلّم عندك من دخالة خروج القمر عن الشعاع في تحقّق موضوع الشهر عرفا ، في جميع هذه التقادير ؟ والمحصّل أنّ وجود الارتكاز المعاكس على الخلاف عرفا - خصوصا مع ملاحظة تسجيل أذهان المسلمين جميعا على لزوم الرؤية في دخول الشهر ، تبعا لسنّة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، خاصّة في تلك الأزمنة التي تباعدت البلاد بعضها عن بعض زمانا ، وعدم وصول الأخبار إلى الأقطار بتّا - لا يبقي مجالا لانعقاد ظهور للمطلقات التي استند إليها في اختيار القول بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق ، في الإطلاق . فانصرافها بهذه القرينة الارتكازيّة العرفيّة والمتشرّعيّة ، إلى البلاد القريبة المتّحدة في الآفاق ، هو المتعيّن .

وأمّا النقطة السادسة :

فقد اعترف بأنّ المستفاد من روايات الصوم الأوّليّة ، هو نسبيّة رؤية الهلال واختلافها بالنسبة إلى مناطق مختلفة ، والظاهر منها إناطة الحكم بإمكانيّة الرؤية في كلّ منطقة ؛ إلّا أنّ ما جاء في الروايات الخاصّة من كفاية حصول الرؤية في مصر لتحقّق الشهر في الجميع ، دلّ على عدم لزوم الاشتراك في الآفاق . وفيه أنّه بعد كثرة الشواهد والقرائن الصارفة التي كادت أن تجعل هذه الروايات الخاصّة ناصّة في اختصاصها بالآفاق القريبة ، بمثابة انجلاء الشمس في رابعة النهار ؛ لا يبقى