تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
مجال للأخذ بالإطلاق . فالمحكّم هو الأخذ بمفاد أدلّة الصوم ونحوه من الأحكام المترتّبة على الشهور ، الدالّة على اختصاصها بمنطقة الرؤية ليس غير . وحمل ما دلّ على كفاية الرؤية في مصر ، على الأمصار المتقاربة ، بمناط إمكانيّة الرؤية في آفاقها ببلوغ الهلال فيها مرتبة من الظهور في نفسه ، بحيث يكون قابلا للرؤية لولا وجود سحاب ونحوه ؛ على أساس الارتكاز العرفيّ وتسجيل لزوم الرؤية في المجتمع الإسلاميّ من تعليم نبيّهم الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » . فعلى هذا الارتكاز والتسجيل لا يفهم العرف أبدا من قوله عليه السّلام : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » ، إلّا البلد القريب الذي يمكن جعل الرؤية فيه رؤية في بلده ، بالحكومة وتوسيع دائرة الرؤية بالنسبة إليه ، بمناط اتّحاد المكان من حيث وجود الهلال في الأفق ؛ والمانع شيء عارضيّ كالسحاب والجبال ونحوهما . كما أنّه في بلد واحد متّسع ، إذا تحقّقت الرؤية في نقطة منه ، فهي كافية للحكم بها في جميع نواحيه ؛ لمناط وحدة المكان عرفا . فالإمام عليه السّلام كان يريد أن يوسّع دائرة اتّحاد المكان في الرؤية بالحكومة التشريعيّة ، ويبيّن بأنّ المناط وجود الهلال في الآفاق وإمكانيّة الرؤية في البلاد المتقاربة بعد الرؤية الفعليّة في الجملة ؛ ولا يريد أن ينقض قول المشرّع الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » . فلا يكاد يفهم العرف من إطلاق ألفاظ : البلد ومصر والبيّنة وجميع أهل الصلاة ، إطلاقها بالنسبة إلى جميع أصقاع العالم ، وبالنسبة إلى جميع المسلمين القاطنين في الربع المسكون إلى أقصى البلاد المعمورة . « 1 »
هامش
( 1 ) . وممّا ينبّهك ويسدّدك ويؤيّدك على هذا المرام الذي بيّنّاه : أنّه لم ير من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا من الأئمّة المعصومين ( سلام الله عليهم أجمعين ) في طوال القرون الثلاثة ، الأمر بقضاء صوم أهل بلدانهم من مكّة والمدينة والكوفة وبغداد وسرّ من رآه وطوس ؛ مع إمكان دعوى العلم الإجماليّ برؤية الهلال في بلاد المغرب قبل رؤية أهل بلدهم بليلة واحدة في طول هذه المدّة أزيد من ألف مرّة ؛ وصل إليهم الخبر بعد زمان أم لم يصل . وذلك لأنّ العلم الإجماليّ منجّز للتكليف ، فعلى عهدة كلّ أحد في مدّة عمره قضاء أيّام من الصيام حسب علمه إجمالا برؤية من تقدّمه من بلاد المغرب ؛ وحيث لم يكن في الروايات والتواريخ والسير عين ولا أثر من الأمر بقضاء الصيام بالعلم الإجماليّ ، علمنا عدم وجود تكليف برؤية من تقدّمهم بالرؤية - منه ( عفي عنه ) .