أمّا في النقض ، فلأنّ الهلال في كلتا النقطتين المشتركتين قابل للرؤية ، لأنّه لا معنى لاشتراك الآفاق إلّا كونها متّحدة في قابليّة الرؤية .
فمن المستحيل افتراض رؤية الهلال في نقطة من سطح الأرض عند غروب الشمس مشتركة في الأفق مع نقطة أخرى على طول آخر في مشرق هذه النقطة قد غربت الشمس فيها من قبل ، حين كون القمر تحت الشعاع . فرؤية الهلال في نقطة عند غروب الشمس ، وعدم رؤيته في النقطة الشرقيّة المشتركة معها في الأفق حين تغرب الشمس فيها من قبل ، دليل على وجود مانع خارجيّ من السحب أو الغيوم أو الجبال في الناحية الشرقيّة من الرؤية ، بعد إمكانيّة الرؤية على الفرض من اتّحاد أفقيهما .
فالرؤية في النقطة الغربيّة تكشف عن دخول الشهر في النقطة الشرقيّة من قبل ، بها حلّ الشهر بعد تماميّة موضوعه ، وهو إمكانيّة الرؤية بعد الخروج عن تحت الشعاع والرؤية الفعليّة في الأفق المتّحد ؛ ولا كلام لنا فيه .
وأمّا في الحلّ ، فلأنّه ليس محطّ البحث في النواحي التي يكون فيها نهار عند غشيان الليل نصف الكرة الأرضيّة التي تشترك نواحيها مع نقطة الرؤية في الظلمة ، لأنّه من المعلوم أنّ نهار تلك النواحي تابع لليلها المتقدّم عليه .
وإنّما البحث في جميع هذه الناحية المظلمة التي تشترك مع ناحية الرؤية في لحظة واحدة إلى اثنتي عشرة ساعة ، وربّما تكون أزيد ، وفي النواحي المعمورة البعيدة عن الاستواء ربّما يبلغ الليل عشرين ساعة .
فقد أوردنا بأنّ قضيّة عدم لزوم الاشتراك في الآفاق توجب الحكم بدخول الشهر القادم في جميع هذه النواحي ، مع أنّ القمر بعد في المحاق .
وهذا من بداهة البطلان بمكان ينبغي أن يحسب من الأساطير الوهميّة ، أضحوكة للشابّ والهرم .
وذلك لأنّ الشهر القمريّ المبدوّ برؤية الهلال عند جميع أهل الإسلام بل جميع أهل الأديان بل الأمم والأقوام ، يصير حاله في التنزّل إلى حدّ لا يقف بالرؤية الفعليّة ولو في نقطة ما من بعيد . ولا يقف على إمكانيّة الرؤية أيضا بخروجه عن تحت الشعاع ، بل تنزّل إلى حدّ السقوط في درك البوار ، يزعم أنّه موجود في عالم الفعليّة ، مع أنّ موجده وهو ظهور الهلال
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 936
مساهمون: رضا مختاري
ص٩٣٦