وما رواه الشيخ في التهذيب أيضا بإسناده عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشّهور ؛ فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » « 1 » .
الحديث .
وما رواه الشيخ فيه أيضا بإسناده عن عمر بن الربيع البصريّ قال : سئل الصّادق عليه السّلام عن الأهلّة ، قال : « هي أهلّة الشّهور ؛ فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » « 2 » . الحديث .
وما رواه الشيخ فيه أيضا بإسناده عن عبد الله بن عليّ بن الحسين ( الحسن - خ ل ) عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام في قوله عزّ وجلّ :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
، قال :
« لصومهم وفطرهم وحجّهم » « 3 » .
فلو لا تكون الرؤية طريقا خاصّا إلى معرفة الشهور ، لما يكون وجه لجعلها مواقيت ؛ إذ من السهل اليسير رجوع الناس إلى ما ضبطوه في الجدول . كما هو المتعارف اليوم في كثير من البلاد التي جعلوا مدار أوقاتهم على الشهور الشمسيّة ، واستغنوا عن الأهلّة ومواقيتها .
قال الشيخ أبو عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ في مجمع البيان عند تفسير قوله تعالى :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
:
وفيه أوضح دلالة على أنّ الصوم لا يثبت بالعدد ، وأنّه يثبت بالهلال ؛ لأنّه سبحانه نصّ على أنّ الأهلّة هي المعتبرة في المواقيت والدلالة على الشهور . فلو كانت الشهور إنّما تعرف بطريق العدد ، لخصّ التوقيت بالعدد دون رؤية الأهلّة ؛ لأنّ عند أصحاب العدد لا عبرة برؤية الأهلّة في معرفة المواقيت . « 4 » انتهى .
أقول : ونعم ما أفاد قدّس سرّه . فنقول : حمل الرؤية في الروايات على الطريقيّة المحضة ، يساوق إلغاء خصوصيّة الرؤية ؛ فيناقض الآية المباركة :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
؛ لأنّ الله جعل الأهلّة مواقيت ، ولا يكون الهلال ميقاتا إلّا إذا رئي ، فالرؤية دخيلة في كونها مواقيت ؛ فمن أنكر انحصار طريقيّتها ، فقد أبطل ميقاتيّتها .
فالآية أدلّ دليل على دخالة الرؤية على مبادي الشهور ، كما أنّها أدلّ دليل على بطلان
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 459 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 460 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 472 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 283 - 284 .