وممّا يدلّ أيضا على أنّ المعتبر في معرفة أوائل الشهور والصوم والفطر بالأهلّة ، ما هو معلوم ضرورة في شرع الإسلام من فرق المسلمين إلى ( أنّ ) « 1 » رؤية الأهلّة في تعريف أوائل الشهور من زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى زمننا هذا ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتولّى رؤية الهلال بنفسه وملتمسه « 2 » ويتصدّى لرؤيته وكذلك المسلمين ، وخروجهم إلى المواضع المكشفة وتأهّبهم كذلك من غير إنكار من أحد له ولا دفع .
وما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ممّا شرّعه من قبول الشهادة في الرؤية ، والحكم في من شهد بذلك في مصر « 3 » من الأمصار ، ومن يرد بالإخبار برؤيته عن خارج المصر ، وحكم المخبر به والصحّة وسلامة الخبر ممّا تعرضه من العوارض ، وخبر من شهد برؤيته مع التواتر في بعض المواضع .
فلو لا أنّ المعتبر بالأهلّة ، وأنّها أصل في الدين معلوم لجميع المسلمين ، لما كانت « 4 » الحال في ذلك على ما شرحناه ، ولكان ذلك عبثا لو كان الاعتبار بالعدد ، وحكاية « 5 » لما لا فائدة فيه ؛ والمعلوم خلافه .
ويدلّ على ذلك قوله سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 6 » ، فبيّن سبحانه أنّ الأهلّة هي المعتبرة في المواقيت والدلالة على أوائل الشهور ، وذلك نصّ صريح في ما ذهبنا إليه .
ألا ترى أنّه علّق التوقيت فيها ، ولو كان الذي نعرف به التوقيت هو العدد لعلّق التوقيت وخصّه به دون رؤية الأهلّة ، لأنّ رؤية الأهلّة لا معتبر بها عند العدديّين في تعريف أوقات حجّ ولا غيره .
والهلال إنّما سمّي بهذا الاسم ، لرفع الأصوات عند مشاهدته بالتكبير والتهليل ؛ ومنه يقال : استهلّ الصبيّ إذا أظهر صوته بالصياح عند ولادته . وسمّي الشهر لاشتهاره « 7 » بالهلال .
هامش
( 1 ) . في نسخة المكتبة المركزيّة لجامعة طهران ، ورد لفظ « أنّ » .
( 2 ) . ظاهرا : « يلتمسه » .
( 3 ) . في نسخ واعظ زاده والمجلس ومكتبة الجامعة ورد لفظ « مصري » والظاهر زيادة الياء .
( 4 ) . في نسخة المجلس : « كا » مكان « كانت » .
( 5 ) . في جميع النسخ : « مكاتبا » وصحّحه المصحّح « حكاية » .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 7 ) . في نسخة المكتبة المركزيّة : « للاشتهاد » مكان « لاشتهاره » .