ثمّ شرع في ذكر الروايات الدالّة على موضوعيّة الرؤية وبحث فيها بحثا تامّا ، وذكر الروايات الدالّة على عدم جواز التعويل على الجدول وسائر الطرق والأمارات .
والحقّ أنّه رحمه اللّه أوفى البحث في المقام بما لا مزيد عليه ، ونحن نقلنا كلامه بطوله لما فيه من جهات التنبيه والفائدة ما لا يخفى على الخبير .
وما يدلّ على انحصار دخالة الرؤية رابعا :
الروايات التي دلّت على أنّ الله ( تبارك وتعالى ) جعل الأهلّة مواقيت ، في تفسير قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
؛ وهذه الروايات مستفيضة .
مثل ما رواه العيّاشيّ في تفسيره عن زياد بن المنذر ، قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام يقول : « صم حين يصوم النّاس ، وأفطر حين يفطر النّاس ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ جعل الأهلّة مواقيت » . ورواه أيضا الشيخ في التهذيب ، والقاضي ابن البرّاج في كتابه شرح جمل العلم والعمل . « 1 »
وما رواه المفيد في المقنعة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
سألته عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشّهور ؛ فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » . « 2 »
وما رواه الكلينيّ في الكافي بإسناده عن الحلبيّ ، والمفيد في المقنعة عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشّهور ؛ فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » « 3 » .
وما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار بإسناده عن زيد الشحّام عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشّهور ؛ فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » « 4 » . الحديث .
وما رواه الشيخ أيضا فيهما بسندين عن الحلبيّ عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشّهور ؛ فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » « 5 » . الحديث .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 86 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 462 ؛ وشرح جمل العلم والعمل ، ص 174 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 296 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليه ، ح 1 ؛ المقنعة ، ص 296 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 62 - 63 ، ح 200 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 63 ، ح 204 .