تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
المقام ؛ كان لنا شاهد على كاشفيّتها المحضة . لكنّك عرفت أنّه لا مجال لحجّيّة مثل هذه البيّنة بعد إطباق الإجماع والنصوص والفتاوى على حجيّة البيّنة القائمة على خصوص الرؤية ليس غير . وأمّا الاستدلال بطريقيّتها المحضة من ثبوت لزوم القضاء يوم الشكّ الذي أفطر فيه لعدم طريق له إلى ثبوت الهلال ، فتبيّن بعد ذلك بالبيّنة أو الرؤية ليلة التاسع والعشرين من صومه وجود الشهر يوم إفطاره ؛ فيرد عليه ما أوردنا سابقا ، من أنّ الرؤية أو البيّنة ليلة التاسع والعشرين كاشفة عن ثبوت الفطر أوّلا ، وعن ثبوت الهلال قبل مضيّ تسعة وعشرين يوما من رؤيته ثانيا . لأنّ مبنى حجّيّة الأمارة ليس على التنزيل أو على جعل المؤدّى منزلة الواقع ، بل على ما هو المحقّق في الأصول وبنى عليه مشايخنا المحقّقون منهم أستاذنا العلّامة الخوئيّ ( أدام الله أيّام بركاته ) ، من باب تتميم الكشف الناقص تعبّدا ، وجعلها بمثابة اليقين في عالم الاعتبار ؛ فإذا نفس الرؤية الوجدانيّة أو الرؤية التعبّديّة توجب لنا قضاء يوم الشكّ ، لمكان محرزيّتهما وكشفهما عن ثبوت الهلال ليلة الثلاثين من شعبان . وليس هذا مجرّد إمكان التنزيل والحكومة في مقام الثبوت كما أفيد ، بل الكافل لهذه الحكومة والتنزيل في مقام الإثبات هو نفس أدلّة حجّيّة البيّنات .
هامش
- « قال الصّادق عليه السّلام وقد قلت له : يا بن رسول الله ! أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل . فقال : يا علقمة ! كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته . قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف بالذّنوب ؟ فقال : يا علقمة ! لو لم تقبل شهادة المقترفين للذّنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء : ، لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق . فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والسّتر وشهادته مقبولة ؛ وإن كان في نفسه مذنبا . ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله داخل في ولاية الشّيطان . ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه ، لم يجمع الله بينهما في الجنّة أبدا . ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النّار خالدا فيها وبئس المصير . قال علقمة : فقلت للصّادق عليه السّلام : إنّ النّاس ينسبوننا إلى عظائم الأمور ، وقد ضاقت بذلك صدورنا ! فقال عليه السّلام : إنّ رضا النّاس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ؛ وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء الله ورسله » . الحديث . وقد نقلنا هذا الحديث بطوله ، لما فيه من جهات الفائدة الصادرة من معدن العلم والحكمة ( رزقنا الله التعلّم والتفهّم ) .