تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 918

مساهمون:

ص٩١٨
هو دخالة الرؤية بمعنى إناطة الحكم بإمكانيّة الرؤية ، ومع هذا كان ينكر موضوعيّتها بادّعاء قرينة عامّة وقرائن خاصّة على الكاشفيّة ؛ مع أنّ كلتا الدعويين : دعوى وجود القرينة العامّة ودعوى وجود قرائن خاصّة ، معلولتان . وثانيا ما هو المشاهد في جميعها أنّهم عليهم السّلام سدّوا جميع الطرق المتصوّرة لثبوت الهلال - مثل أماريّة غيبوبة الهلال بعد الشفق ، وتطوّقه ، ورؤية ظلّ الرأس فيه ، وخفائه من المشرق غدوة - على دخول الشهر في الليلة الماضية ، مع أنّ في بعض منها - خصوصا إذا أيّدت بالرصد - أماريّة على ثبوت الهلال . لكن الأصحاب فقد رفضوها وحملوها على التقيّة ، حيث إنّ العامّة جعلوها أمارات عليه . وليس هذا إلّا ممّا فهموه من بناء الشريعة على انحصار أماريّة الرؤية . وثالثا ما ورد في كثير من الروايات من إنكار أصحاب الرأي ، وهم أصحاب العدد والجدول من الفلكيّين والمنجّمين ، والردّ الشديد عليهم . وما ربّما يمكن أن يقال أنّ الردّ عليهم إنّما هو لعدم وصول نتيجة حساباتهم الرصديّة إلى درجة اليقين ، مدفوع . أوّلا : بأنّ عنوان الرأي ورد في بعض الروايات قسيما للتظنّي ، حيث قال عليه السّلام : « وليس بالرّأي ولا بالتَّظنِّي ، ولكن بالرّؤية » . وثانيا أنّ الحسابات الرصديّة المدوّنة في الزيجات مفيدة للقطع لأصحاب الرصد ، لكونها قواعد مضبوطة على أساس علم الحساب ، مبرهنة ببراهين هندسيّة منتهية إلى الحسّ والوجدان ؛ ويحصل القطع لغيرهم إذا عرفهم بالمهارة في فنونهم والوثاقة في أنفسهم . وثالثا أنّ مفاد هذه الروايات إطلاق عدم جواز التعويل على أقوالهم ولو مع اليقين الحاصل . إن قلت : لعلّهم عليهم السّلام إنّما سدّوا هذا الطريق على الإطلاق ، وحصروه في طريقيّة الرؤية ، لئلّا يقع الخلاف ولا يشتبه الأمر . قلت : نعم ، ولكن هذا عين الإقرار بانحصار طريقيّة الرؤية المساوق للموضوعيّة . ثمّ إنّ كثيرا من الأصحاب ادّعوا الإجماع على انحصار طريقيّة الرؤية ، وادّعوا خلافه خلاف المذهب . وقد نقلنا سابقا ما ذكره الشيخ ( رضوان الله عليه ) في التهذيب ، والآن ننقل