وقبل الخوض في المطلب لا بدّ من تمهيد مقدّمتين :
[ المقدّمة ] الأولى :
الأرض كرويّة ، وتدور حول نفسها دورا كاملا في ما يقرب من أربع وعشرين ساعة ، ويتحقّق بذلك نهار واحد وليلة واحدة في النواحي المعمورة .
إنّ لجميع النواحي الواجهة لضوء الشمس المشتركة في الاستنارة يحسب نهار واحد ، كما أنّ لجميع النواحي المعاكسة لضوئها المشتركة في الظلمة الواقعة في الظلّ المخروطيّ تحسب ليلة واحدة . ولمّا لم يكن لكرويّتها ميز وشاخص يتميّز ويتشخّص به بعض الأصقاع عن بعض ، في تعيين مشخّصات الأيّام والليالي وحدودها من تقويم الأسابيع والشهور ؛ وقعت مشكلة عويصة وهي تمادي يوم واحد وليلة واحدة ، إلى مرّ الأسابيع والشهور وكرّ الأعوام والدهور ، ما بقيت أرض مستنيرة وشمس منيرة .
مثلا إذا سمّينا الناحية الواجهة للشمس من الكرة الأرضيّة يوم الجمعة ، لم يتغيّر هذا اليوم إلى الأبد ولو تدور الأرض حول نفسها آلاف مرّة .
وذلك لعدم تعيّن مبدأ له بدءا ونهاية ، ولا يمكن أن نتصوّر قبله ولا بعده من خميس وسبت فكيف بسائر أيّام الأسبوع ؛ لعدم إمكان تصوّر القبليّة والبعديّة .
وبهذه الموازاة لا يمكن لنا تقدير أيّام الشهور ، أيّ شهر كان شمسيّا أو قمريّا ، لعدم تمايز الأيّام بعضها عن بعض .
وهذه المشكلة إنّما حدثت بعد كشف قارّة إمريكا ، والعلم بكرويّة الأرض ، وبعد مسافرة السّيّاح المعروف ماجلّان بسفائنه حول الأرض في مدّة ثلاث سنين ، من إسبانيا إلى جهة المغرب . حيث إنّ راكبي هذه السفن كانوا يعدّون الأيّام بغاية الدقّة ، وقبل الوصول إلى أوطانهم عندما نزلوا في إحدى الجزائر كانوا يعلمون أنّ اليوم يوم الأربعاء ، فلمّا سألوا أهلها اتّفقوا جميعا على أنّ اليوم يوم الخميس . « 1 »
ولم يدروا أنّ هذا الاختلاف وهو يوم واحد ، نشأ من خلاف جهة مسيرهم لمسير الأرض ، وهي من المغرب إلى المشرق .
هامش
( 1 ) . ترجمة رحلة ماجلّان ، الفارسيّة ، ص 278 .