الزّوال فهو للّيلة المستقبلة » « 1 » .
وذلك لما ذكرنا في المقدّمة ، من استحالة رؤية الهلال بعد خروجه عن تحت الشعاع قبل غروب الشمس ، فرؤية الهلال قبل الزوال أو بعده دليل على خروجه في الليلة الماضية .
فلو كانت الرؤية مجرّد طريق منجّز ، لما تفاوت الحال قبل الزوال أو بعده . لكن لمّا كان لها دخل لتحقّقه عند الشارع ، فكيفيّة دخالتها أيضا بيده ؛ فله أن يجعلها قبل الزوال دليلا على الليلة الماضية على الأصل ، « 2 » وبعد الزوال على الليلة القادمة بالتعبّد .
إن قلت : إنّ الشارع جعل الرؤية كاشفة لكونها أسهل وأتمّ وأعمّ ، بخلاف سائر الطرق اليقينيّة ، حيث إنّها لمّا لم تكن بهذه المثابة يمكن أن يقع فيها الخلاف والتشاجر والتخاصم ، فحينئذ لا بدّ لرفعها من الرجوع إلى أهل الخبرة في هذا الفنّ ؛ ولا يساعده منهاج الشريعة السمحة السهلة .
قلت : هذا صحيح ولكنّه عدول عن الكاشفيّة المحضة إلى الكاشفيّة الخاصّة التي هي تساوق معنى الجزئيّة .
وأمّا ما أفدت أدلّة وشواهد على طريقيّة الرؤية إلى ما هو تمام الموضوع ،
وهو خروج القمر عن تحت الشعاع ؛ فغير تامّ .
أمّا الآية وهي قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
. . .
شَهْرُ رَمَضانَ
« 3 » ؛ فلم أفهم موضع الاستشهاد بها ؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ الصيام واجب في شهر رمضان ، وأمّا شهر رمضان ما هو ؛ أهو متحقّق بخروج القمر عن تحت الشعاع ، أم متحقّق برؤيته بعد الخروج ، فلا .
فالاستدلال بها لإثبات طريقيّة الرؤية مصادرة بيّنة .
مضافا إلى أنّ الشهر في اللغة ، هو ما بين الهلالين المرئيّين المشتهرين بما أنّهما مرئيّان ؛ فإذا الاستدلال بالآية لمكان ورود لفظ الشهر فيها ، على خلاف المطلوب أدلّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 280 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 6 .
( 2 ) . أي الأصل الهيويّ المتقدّم آنفا ، الذي ذكر في المقدّمة الثانية من هذه الموسوعة - م .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 183 - 185 .