« لا تصم إلّا للرّؤية أو يشهد شاهدا عدل » « 1 » .
وإمّا لا يلتزم به ، بل يحكم بأنّ الرؤية وهي الكاشفة الخاصّة جعلت منجّزة لدخول الشهر ؛ وهذا عين التهافت والتناقض .
لأنّ معنى فعليّة الحكم هو تماميّته في عالم الجعل ، بلا جهة انتظار وترقّب أمر آخر ؛ وحينئذ لا بدّ وأن يحكم بتنجّزه بمجرّد نصب أيّ طريق قطعيّ ، لا خصوص رؤية ما ولو من بعيد .
فالالتزام بلزوم رؤية ما ولو من بعيد لتنجّز الحكم ، هو الالتزام بدخالة الرؤية في موضوع الحكم على وجه الجزئيّة من حيث لا يشعر .
هذا ، مع أنّه ورد عنوان « الرأي » في الروايات عدلا للتظنّي ؛ كما في صحيحة محمّد بن مسلم المرويّة في الكتب الأربعة والمرويّة أيضا في المقنعة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ؛ وليس بالرّأي ولا بالتّظنّي ، ولكن بالرّؤية » « 2 » - الحديث .
والمراد بالرأي هو ما بنى عليه أصحاب الفلك والمنجّمون ، وإن وصلت نتيجة حسابهم إلى درجة القطع واليقين .
كما تنتشر في زماننا هذا في كلّ أربع سنين مجلّة للسيّاحين الماشين في الليالي تحت ضوء القمر ، بلسان الأجنبيّين . وفي هذه المجلّة عيّن وقت طلوع القمر ووقت غروبه لكلّ بلد بلد في العالم على حدة في كلّ يوم من أيّام السنين الأربع ، في غاية الدقّة وأقصى مراتب الاطمئنان . وكانت دقّة الحساب الرصديّ في هذه المجلّة على جزء واحد من عشرة آلاف جزء من الثانية .
وبعد هذه الروايات المتكاثرة المتظافرة بإناطة الصيام وسائر أحكام الشهور برؤية الهلال لا غير ، هل يمكن لمفت أن يفتي لمقلّديه بجواز أخذ هذه المجلّة والعمل على طبقها في دخول الأشهر ، ويرفض ويرفضون الرؤية باتّين ؟ كلّا .
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 297 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 16 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 296 : « عن أبي عبد الله عليه السّلام » ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 11 .