والالتزام بعدم مدخليّة الرؤية ، ثمّ الالتزام بعدم نهوض بعض الطرق اليقينيّة ( مثل بعض هذه الحسابات الصادرة من أصحاب الرأي ) هو الالتزام بتحقّق المتناقضين كما لا يخفى .
لأنّ مفاد عدم دخالة الرؤية في موضوع الحكم ، هو تماميّة موضوعه في حاقّ الواقع مع قطع النظر عن الرؤية ؛ فالحكم يكون فعليّا تامّا بلا ترقّب شيء آخر . وتصير الرؤية من شرائط تنجيزه وتعذيره ، كسائر الطرق الوجدانيّة والعقلانيّة بلا اختلاف بينهما . فلا بدّ وأن يلتزم بالحكم بدخول الشهر إذا نصب الطريق القطعيّ ، من غير رؤية ما ولو من بعيد .
فعندئذ إمّا يلتزم بهذا ويحكم بدخول الشهر بلا رؤية في جميع العالم أصلا ؛ فواضح أنّ هذا مساوق لطرح الروايات المستفيضة ورفضها ، لا يكاد يسلّمه من له أدنى ذوق فقهيّ فكيف يمكن الالتزام به مع إناطة الروايات بخصوص الرؤية بلسان النفي والإثبات !
مثل قول الصادق عليه السّلام المرويّ في كلّ واحد من الكتب الأربعة ، وفي المقنعة للمفيد والهداية للصدوق : « إنّه ليس على أهل القبلة إلّا الرّؤية . وليس على المسلمين إلّا الرّؤية » « 1 » .
وما رواه في التهذيب عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال شهر رمضان ، يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؛ فقال : لا تصم إلّا أن تراه » « 2 » - الحديث .
وبسند آخر في التهذيب أيضا عن الحسين ، عن فضالة ، عن أبان ، عن إسحاق بن عمّار عنه عليه السّلام مثله . « 3 »
وما في التهذيب بإسناده عن أبي عليّ بن راشد ، عن أبي الحسن العسكريّ عليه السّلام في حديث قال : « لا تصم إلّا للرّؤية » « 4 » .
وما في المقنعة بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول :
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 297 ؛ الهداية ، ص 183 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 و 158 ، ح 439 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 254 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 9 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 259 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 25 .