تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩
وليس هذا إلّا من أجل أنّ الشارع نفى طريقيّة الرأي على أيّ نحو كان ، وحصرها في خصوص الرؤية ؛ وهذا عين معنى الجزئيّة .

الثالث : إنّ أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) رفضوا الروايات الدالّة

على أماريّة غيبوبة الهلال بعد الشفق وتطوّقه ورؤية ظلّ الرأس فيه وخفائه من المشرق غدوة ، على دخول الشهر في الليلة الماضية ؛ وحملوها على التقيّة ، حيث إنّ العامّة جعلوها أمارات على دخوله . وليس إلّا من استنباطهم بناء الشريعة على طريقيّة خصوص الرؤية ليس غير ؛ وإلّا فربّما يكون بعض هذه الطرق خصوصا إذا يحسب بالرصد ويعيّن مقدار زمان مكث القمر فوق الأفق دليلا قطعيّا لخروج القمر عن تحت الشعاع أو كونه فوق الأفق في الليلة الماضية . وكذلك إنّا نعلم أنّ أقلّ درجة مكث القمر تحت الشعاع قبل المقارنة وبعدها أربع وعشرون درجة « 1 » ويطول زمان مكثه ثماني وأربعين ساعة ، فلو رئي الهلال في اليوم الثامن والعشرين لكان الشهر ثلاثينيّا بلا ترديد . مع أنّه لا يمكن الاعتماد بهذه الأمارة والحكم بعدم دخول الشهر ليلة الثلاثين ، بل لا بدّ من الاستهلال ؛ وبعدم الرؤية يحكم بعدم دخول الشهر القادم . وأيضا إنّا نعلم دخوله ليلة الثلاثين ، برؤية الهلال في الليلة القادمة مرتفعا عن الأفق بمقدار أزيد من غاية الارتفاع الممكن في الليلة الأولى من الشهر ، بجعل الرصد وتعيين درجة زاوية ارتفاع القمر عن الأفق . وهذا دليل قطعيّ لوجود الهلال في الليلة الماضية ؛ ولكن لا يعبأ به ، لعدم الرؤية . وغير هذه من الفروع التي لا يمكن أن يفتي الفقيه طبقها بدون تحقّق الرؤية . وهذا دليل على دخالة الرؤية في أصل الحكم ، لا كونها منجّزة وواسطة في الإثبات . وممّا يشهد على ما ذكرنا صحيحة حمّاد عن أبي عبد الله عليه السّلام ، على ما رواه في الكافي والتهذيب والاستبصار : قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزّوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد
هامش
( 1 ) . يجب أن يفرّق بين قسمي خروج القمر عن الشعاع : أحدهما : الأحكاميّ والآخر : الهلاليّ . وما حدّدنا في هذه الموسوعة والتي قبلها باثنتي عشرة درجة من المقارنة أو بأربع وعشرين درجة من أوّل دخوله في الشعاع إلى آخر خروجه عنه إنّما هو في الأحكاميّ ، وأمّا الهلاليّ فهو أقلّ من الأحكاميّ كثيرا - منه ( عفي عنه ) .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 879 | رضا مختاري / محسن صادقي