ولا يمكن أزيد من ليلتين . وذلك لأنّ الأرض تتحرّك حول نفسها دورا كاملا في أربع وعشرين ساعة ، فبخروج القمر عن تحت الشعاع يراه أهل الأرض جميعا في طول أربع وعشرين ساعة ؛ وهذا يطول في ليلتين لا أكثر .
فما ربّما يقال من أنّه يمكن أن يكون أوّل الشهر المتحقّق برؤية الهلال في جميع النواحي في ليلة واحدة ، كلام خال عن السداد .
كما أنّ ما قيل من تحقّق الشهر بتحقّق ليلتين على أقلّ تقدير ، لم يفهم له معنى محصّل .
وبعد هذه المقدّمات نقول :
إنّ إهلال الهلال كبزوغ الشمس ظاهرة أفقيّة لسكّان الأرض بلا فرق بينهما أصلا .
وما أفدت من الفرق بينهما بأنّ بداية النهار غير بداية الشهر ، إذ الطلوع ظاهرة أفقيّة تتجدّد للآفاق الواجهة للشمس ، بخلاف إهلال الهلال فإنّه حادث سماويّ يحدث من ابتعاد القمر عن تحت الشعاع ، حتّى ولو قدّر أن لم تكن الأرض بآفاقها وكان الناظرون في الفضاء كما هم على الأرض يحجبهم كوكب عن الشمس فيبدو عليهم الليل يرون الهلال ؛ ثمّ ما أفدت من الفرق بين بداية الشهر وبداية الحساب ، بأنّ الأوّل يتحقّق بخروج القمر عن تحت الشعاع وبأنّ الثاني يتحقّق من أوّل ليلة الرؤية مهما تحقّق الخروج ؛ فيرد عليه :
أوّلا : أنّ ما أفدت من الاختلاف بين مبدأ تحقّق الشهر وبين مبدأ الحساب ،
هو خلاف ظاهر تحرير الكلام في رسالة المنهاج .
وسنبيّن أنّ النقود الواردة في موسوعتنا كما أنّها واردة على نفس تحقّق الخروج ، واردة على مبدأ تحقّق الحساب ، بلا فرق بينهما . « 1 »
وثانيا : أنّ إهلال الهلال له معنى ،
وصيرورة القمر هلالا لها معنى آخر .
وذلك لأنّ الإهلال بمعنى الظهور والاشتهار . فالقمر بمجرّد خروجه عن تحت الشعاع يصير هلالا بالنسبة إلى الامتدادات الأرضيّة ؛ وأمّا الإهلال فلا يكون إلّا بعد الرؤية ، فيختلف بالنسبة إلى بقاع الأرض ؛ فيقال : أهلّ الهلال لأفق من الأرض كإسبانيا ولم يهلّ لأفق آخر كطهران .
هامش
( 1 ) . يعني كما أنّها واردة على تقدير بداية الشهر بنفس تحقّق الخروج ، واردة على تقديرها من أوّل الغروب ولو لم ير الهلال في تلك الناحية ؛ بلا فرق بينهما - م .