وما ورد في الروايات ممّا هو دخيل في تحقّق الشهر هو الإهلال ؛ كما أنّ ما هو دخيل في تحقّقه حسب ما هو المتعارف بين الملل والأقوام كذلك ، لا نفس الخروج عن تحت الشعاع ؛ فأين هذا من ذاك ؟
وثالثا : أنّ نفس تحقّق الهلال بابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات ،
إنّما هي بالنسبة إلى خصوص الأرض وسكّانها وكلّ ما امتدّ من الأرض بخطّ مستقيم في الفضاء إلى نفس القمر .
وأمّا في سائر نقاط الفضاء [ نقاط الفاصلة بين القمر والشمس ] بحيث يكون فيها ناظرون يحجبهم كوكب عن الشمس فليس كذلك . لأنّهم لا يرون القمر هلالا أبدا بل يرونه بشكل البدر أو ما هو قريب منه دائما ؛ وذلك لأنّ الكرات التي كان محلّها أقرب إلى الشمس من القمر إليها ، يرون نصف الكرة القمريّة المستضيء بنور الشمس تحقيقا ؛ وهو الشكل البدريّ .
وعلى فرض كوكب متساوي البعد مع القمر بالنسبة إلى الشمس ، يرون القمر عندئذ بشكل التربيع لا الهلال .
فالترسيم الذهنيّ من حدوث الهلال إنّما هو بالنسبة إلى خصوص الأرض وساكنيها وكلّ ناظر في الفضاء في امتداد الأرض إلى نفس القمر .
ففي هذا الامتداد إذا فرض كوكب تخيّليّ أو حاجب آخر كالسفينة الفضائيّة والقمر الصناعيّ يحجب الناظر عن الشمس ، يرى القمر بشكل الهلال .
فالتصوير الذهنيّ من الهلال إنّما هو في خصوص الامتداد الأرضيّ بالنسبة إلى الأشعّة المتّصلة إلى عيون الناظرين من الدائرة المستضيئة من القمر الواجهة لضوء الشمس ؛ لا حادث سماويّ على كلّ تقدير .
ورابعا : أنّ التفريق بين بداية الشهر بخروج القمر عن تحت الشعاع
وبين بداية الحساب من أوّل ليلة الرؤية ، تحكّم واضح . لأنّا نرى في جميع المواقع والمواضع ، الاتّحاد بين مبدأ التحقّق ومبدأ الحساب ؛ كما هو الظاهر المعمول به في الأحكام المترتّبة على موضوعاتها الشرعيّة ، والسنّة الدارجة بين الأقوام في مبادي قوانينهم وأحكامهم المترتّبة على موضوعاتها العرفيّة .
فبداية حساب الشهور القمريّة التي لا بدّ وأن تكون من أوّل الليل ( ليلة الرؤية ) مهما تحقّق