المقدّمة الثانية : القمر إذا خرج عن تحت الشعاع
لا يمكن رؤيته إلّا بعد غروب الشمس ؛ نصّ على ذلك جميع علماء الفلك .
وذلك ، لأنّ الأشعّة القاهرة الشمسيّة تمنعنا من الإبصار والرؤية .
فإذا كلّما رئي الهلال في يوم بعد المحاق فهو دليل على خروج القمر عن تحت الشعاع في الليلة الغابرة ؛ سواء كانت الرؤية قبل الزوال أو بعده .
المقدّمة الثالثة : إنّ الأرض تدور في الفضاء حول نفسها
بحركتها الوضعيّة دورا كاملا في كلّ يوم وليلة ما يقرب أربعا وعشرين ساعة .
وبهذه الحركة يتحقّق الليل والنهار ، وتتعيّن مقاديرهما ، وينطبق ترسيم امتداد الزمان على جميع النقاط المفروضة من الأرض .
وبهذا يتحقّق أمور :
أوّلا : يتحقّق الزوال والطلوع والغروب في كلّ نقطة .
وثانيا : يكون الغروب في كلّ آن من الآنات ، في نقطة ما ، ويكون الطلوع في نقطة ما ، ويكون الزوال في نقطة ما .
وذلك لأنّ الشمس بسبب حركة الأرض تختفي في كلّ آن تحت أفق من الآفاق . ففي كلّ لحظة ، يكون الغروب في ناحية ؛ ويكون بعد الغروب بدقيقة في الناحية الشرقيّة المجاورة للأولى بفاصل دقيقة . ويكون بعد الغروب بدقيقتين في الناحية الشرقيّة المجاورة للأولى بفاصل دقيقتين . وهكذا إلى ساعة بعد الغروب في الناحية المجاورة بفاصل ساعة . ويكون وقت العشاء في كلّ آن في ناحية ؛ ويكون وقت طلوع الفجر في ناحية ؛ وهكذا وقت طلوع الشمس والزوال والعصر .
فلا تمرّ لحظة من الأرض إلّا ويتحقّق فيها جميع الساعات الليليّة والنهاريّة بجميع ما فيها من الآنات واللحظات .
وبهذا الترسيم الواقعيّ في كلّ آن من الآنات تتحقّق لطيفة ، وهي تحقّق صلاة الفجر في كلّ آن في ناحية ما وصلاة الظهر في ناحية وصلاة العصر في ناحية ، وهكذا .
ففي كلّ آن تتحقّق الصلوات الخمس ورواتبها في الأرض ، يصلّي سكّانها جميعا بالعموم الشموليّ في كلّ آن من الآنات جميع الصلوات .