تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
تخيّل إمكان عدم وجود ناحية أرضيّة يمكن فيها الرؤية بمجرّد الخروج كذلك . فعلى هذا لا يجدي الفرار عن قبول النقود الواردة في موسوعتنا على مذهبك ، بالفرق بين المبدأين زمانا ( مبدأ تحقّق الشهر ومبدأ الحساب ) . فجميع النقود باقية بحالها وقائمة على ساقها طابق النعل بالنعل والقذّة بالقذّة . والنقود إنّما وقعت موقعها إذا التزم بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق وكفاية رؤية ما ولو من بعيد . مثلا إذا فرضنا خروج القمر عن تحت الشعاع في أقصى البلاد الغربيّة كإسبانيا فيرى لا محالة في هذا البلد أوّل وقت خروجه وهو أوّل زمان مغيب الشمس ، المعبّر عنه بأوّل الليل . فإذا لا بدّ وأن يحسب جميع الليلة البالغة اثنتي عشرة ساعة أو أكثر ، من إسبانيا إلى بكين وطوكيو من أقصى البلاد الشرقيّة ، من الشهر القادم من أوّل الليل ؛ مع أنّه في أوّل الليل في بكيّن وطوكيو لم يخرج القمر عن تحت الشعاع ، بل بقي إلى زمان خروجه ما يقارب عشر ساعات ، ويطوي القمر في المدار في هذه المدّة خمس درجات . فلا بدّ وأن يلتزم بأحكام الشهر الجديد في نصف القطر المحيط ، مع أنّه لم يدخل . وأمّا النقود الواردة في الرسالة على فرض تعميم الحكم لجميع الآفاق ، فوق الأرض وتحتها ؛ إنّما هي على تقدير دخول الشهر بمجرّد الخروج عن تحت الشعاع ولو لم يدخل الليل ، كما هو ظاهر تحرير الكلام في المنهاج « 1 » ؛ وأمّا على فرض دخوله بعد الرؤية في أوّل الليل ، فيختلف حكم النصف الفوقانيّ غير الواجه لضوء الشمس والنصف التحتانيّ الواجه
هامش
( 1 ) . حيث ورد فيه : « الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد مطلقا » وجاء : « وهذا القول - أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر ولو مع اختلاف أفقهما - هو الأظهر . » وورد أيضا : « أنّ رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعيّة على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتّخذه من الشمس في نهاية دورته ، وبداية لشهر قمريّ جديد لأهل الأرض جميعا . » وجاء أيضا : « أنّ الشهر القمريّ لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها ، فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار ؛ و . . . أنّ الحكم المترتّب على ثبوت الهلال - أي خروج القمر عن المحاق - حكم لتمام أهل الأرض ، لا لبقعة خاصّة . » وغير ذلك ، ولعلّ مجموعها يتجاوز عن عشرة مواضع التي بعضها كالصريح في ذلك . ولعلّه لقوة ظهور هذه الجملات في التعميم ، نرى في الطبعات الأخيرة من المنهاج أنّ لفظة « مطلقا » في الجملة الأولى قد بدّلت بقوله « المشتركة معه في الليل وإن كان أوّل الليل في أحدهما آخره في الآخر . » وأنّ بعد قوله « في بلد آخر » في الجملة الثانية قد أضيفت : « مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا وإن كان أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر . » - م .