ولا فرق في ما ذكرنا بين ما إذا فرضنا حركة الشمس حول الأرض كما في فرضيّة بطلميوس ، وبين ما بيّن في محلّه اليوم من حركة الأرض حول نفسها ، من دليل « فاندول فوكو » ، ولزوم الحركة الشديدة بما يبلغ مليارد كيلومتر في الثانية لو كانت الأرض ثابتة والشمس والنجوم متحرّكات . ( بخلاف ما لو كانت الأرض متحرّكة ، فتلزم حركتها في كلّ ثانية خمسمائة متر تقريبا ؛ وهذه في النقاط الاستوائيّة التي تكون السرعة فيها أكثر . )
وعلى كلا التقديرين لا بدّ من الالتزام بهذا المخروط في الفضاء حول الأرض .
أمّا على الفرضيّة القديمة فظاهر بأنّ الشمس لمّا كانت غير ثابتة في لحظة بل متحرّكة حول الأرض دائما ، فبتبع هذه الحركة يتحرّك الظلّ المخروطيّ حول الأرض .
وأمّا على فرضيّة المتأخّرين فلأنّ الأرض غير ثابتة في لحظة بل متحرّكة دائما حول نفسها ، والظلّ المخروطيّ ثابت والأرض تدور حول نفسها في هذا الظلّ ؛ فتختلف بسبب هذه الحركة البقاع التي صارت مواجهة لضوء الشمس المسمّاة بالبقاع النهاريّة ، فتتميّز عن البقاع التي صارت مواجهة لخلاف ضوء الشمس المسمّاة بالبقاع الليليّة . فهذه البقاع تتبدّل دائما ؛ ففي كلّ آن يكون لبقعة جديدة ليل جديد ونهار جديد .
والنتيجة واحدة على كلا التقديرين وكلتا الفرضيّتين بالنسبة إلى حدوث الظلّ المخروطيّ الموجد للّيل ، فالليلة في طهران ، غير الليلة التي فيما قبلها وما بعدها من البلاد طولا .
فإذا لا بدّ إمّا أن نلتزم بأنّ ليلة العيد مثلا مجموع تلك الظلمة في دور كامل أرضيّ يبلغ أربعا وعشرين « 1 » ساعة ، ولكلّ بقعة حدّ خاصّ وتعيّن مخصوص من تلك الظلمة . فليلة العيد في طهران قدر خاصّ من جميع الليل الطويل ، وكذا نهار العيد المتعقّب بالليل قدر خاصّ من مجموع نهار العيد البالغ أيضا أربعا وعشرين ساعة .
هامش
( 1 ) . لا ريب في أنّ الظلّ المخروطيّ الذي هو الليل ، يدور - بدوران الأرض - دورا كاملا حولها في كلّ أربع وعشرين ساعة ، وتطوي بذلك كلّ نقطة جميع الظلّ المخروطيّ . وكذلك لا شبهة في أنّ الاختلاف في أوّل الشهر بين جميع نقاط الأرض على مبنى المشهور ، يكون ليلتين يبلغ مجموعهما أربعا وعشرين ساعة .
ولكن إذا أردنا أن نحسب المدّة من بداية الليل في نقطة من نقاط الأرض إلى انتهاء ذلك الليل في جميع نقاط الأرض ، فهذه المدّة ( أي أربع وعشرون ساعة ) ستمرّ من بداية دخول تلك النقطة في ذلك الليل لغاية دخول جميع نقاط الأرض واحدة بعد أخرى فيه ، ثمّ سيستغرق مدّة 12 ساعة أخرى لتطوي النقطة الأخيرة ذلك الليل وتخرج منه ؛ فيبلغ مجموع الليل 36 ساعة . وكذلك الأمر بالنسبة إلى النهار - م .