تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
عن بلدة بأكثر من سنة زمانا ولا تصل الأخبار إليها بتّا ، فكيف يمكن إنكار الندرة ؟ هذا مضافا إلى أنّ نفس الندرة فقط ليست موجبة للانصراف ، بل بضميمة سائر القرائن المذكورة التي لا يمكن إنكارها ؛ وعمدتها ارتكاز أذهان الناس بلزوم الرؤية ، وعدم مساعدة تحكيم أدلّة القضاء لجميع البلاد ، والقرائن العقليّة التي ذكرناها . هذه جملة ما أردنا إيرادها في مقام المنع عن إمكان العمل بالإطلاقات . وللمحقّق البصير والناقد الخبير ، غنى وكفاية .

وأمّا الاستشهاد بما روي في عدّة روايات ،

في كيفيّة صلاة عيدي الفطر والأضحى ، وما يقال فيها من التكبير من قوله عليه السّلام في جملة تلك التكبيرات : « أسألك بحقّ هذا اليوم ، الّذي جعلته للمسلمين عيدا » « 1 » . ( حيث إنّ الظاهر أنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام : « هذا اليوم » هو يوم معيّن خاصّ ، الذي جعله الله تعالى عيدا للمسلمين ، لا أنّه كلّ يوم ينطبق عليه أنّه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها ؛ مضافا إلى أنّه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلّهم ، لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد ، حتّى ينتج على ضوئهما أنّ يوم العيد واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافهما في الآفاق والمطالع ) ؛ فلا يجدي شيئا في المقام . وذلك ، لما بيّنّا أنّ لكلّ بقعة بقعة في العالم ، ليلة مخصوصة ونهارا مخصوصا . فكلّما يمكن أن تتصوّر في العالم آفاق مختلفة وبقاع متفاوتة ، يمكن أن تتصوّر دوائر أنصاف نهر متفاوتة ، فيمكن تصوّر ليال كثيرة وأيّام كثيرة بعدد تلك أنصاف النهر . وذلك لأنّ الليل عبارة عن الظلّ المخروطيّ في الطرف المقابل لطلوع الشمس من الأرض ، الحاصل من شعاع الشمس على سطح الأرض ؛ وهذا المخروط متحرّك دائما لا يقف في لحظة أبدا . فالليل يتحرّك دائما في جميع الأرض بحسب طول البلاد ، ولكلّ بقعة منها ليل خاصّ غير ما لبقعة أخرى من الليل .
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد ، ج 2 ، ص 654 .