بتحقّق رؤية في نقطة منها ووجود جبل أو غيم في سائر نقاطها .
وأمّا الآفاق البعيدة ، فالحكومة فيها عند العرف بمنزلة إنكار أصل الرؤية وهدم أساسها .
فإذا لا يكاد يفهم العرف من ألفاظ « مصر » و « البلد » و « البيّنة » و « جميع أهل الصلاة » الواردة في الإطلاقات ، بلدة المدينة المنوّرة بالنسبة إلى خراسان ، أو حبشة بالنسبة إلى سمرقند ، البعيدة إحداها عن الأخرى بستّة أشهر أو سنة زمانا .
ولا يمكن حمل قوله : « قيام البيّنة على أهل مصر » ، على قيام البيّنة من أهل مكّة على أهل بخارا ، أو أهل إسبانيا على أهل نيسابور مثلا .
مع ما رأينا في عصرنا هذا في أزمنة قريبة من الحال ، أنّ أخبار مدينة قم في الصيام والفطر ، لا تصل إلى مدينة طهران إلّا بعد يوم أو يومين . وكذلك أخبار بغداد وسامرّاء لا تصل إلى النجف إلّا بعد يومين أو أيّام .
فكلامه عليه السّلام بالنسبة إلى تلك الظروف ، مع المرتكز في أذهان المجتمع من دخالة الرؤية في دخول الشهر ، لا يشمل إلّا البلاد القريبة التي تصل الأخبار إليها في أزمنة قريبة ، بعناية وجود الهلال في آفاقهم ، وأنّ جميع هذه النواحي ناحية واحدة من هذه الجهة .
فسعة دائرة نطاق الإطلاق لا يتجاوز عن هؤلاء . فهو عليه السّلام كان بصدد بيان الحكم لهؤلاء ؛ وبمقدّمات الحكمة يستفاد الإطلاق لجميعهم ، وهو المعبّر عنه بالانصراف في هذا المقام .
والعجب من صاحب المستند رحمه اللّه ، في مقام دفع الانصراف ، اعترف بندرة ثبوت الهلال لأحد البلدين المتباعدين إذا انحصر الأمر في الثبوت في الشهر الواحد ، ولكنّه انكر الندرة فيما تصل الأخبار بعد الشهرين وأكثر . وقال :
ثبوت الرؤية بمصر في بغداد أو ببغداد لطوس أو للشام في أصفهان ونحو ذلك بعد شهرين أو أكثر ليس بنادر ، لتردّد القوافل العظيمة فيها كثيرا « 1 » . انتهى .
وذلك ، لأنّ ورود القوافل الكثيرة بعد شهرين ، لا ينافي الندرة ، لأنّ القوافل لا ترد إلى كلّ بلدة بلدة أوّلا .
والأمر لا ينحصر في البلاد التي تصل الأخبار إليها بعد شهرين أو أكثر ثانيا ، لأنّ الحكم باتّحاد الآفاق يوجب أن يكون جميع كرة الأرض في الحكم مساويا ؛ فإذا ربّما تبعد بلدة
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 425 .