وإمّا أن نلتزم بأنّ ليلة العيد ليست أمرا جزئيّا ومصداقا خارجيّا مشخّصا ، بل أمر كلّيّ ينطبق على مصاديق عديدة ؛ ولكلّ بقعة يوجد فرد من هذا الكلّيّ بمجرّد غروب الشمس فيها ، إلى أن تطلع . كما أنّ النهار أمر كلّيّ يوجد لكلّ بقعة فرد منه بمجرّد طلوع الشمس فيها ، إلى أن تغرب .
فإذا ليس العيد يوما خاصّا محدودا بين النقطتين المشخّصتين حتّى يمكن الاستشهاد بها في المقام ؛ بل على ضوء هذا البيان ، يوم طويل جزئيّ له تعيّنات كثيرة أو يوم قصير كلّيّ له أفراد عديدة حسب تعداد النواحي والأصقاع في جميع أقطار الأرض .
فعلى هذا يكون المراد من قوله عليه السّلام : « هذا اليوم الّذي جعلته للمسلمين عيدا » هذا اليوم الطويل الذي لكلّ بلد سهم خاصّ منه ، أو الكلّيّ الذي لكلّ بلد فرد خاصّ منه .
فكيف يمكن أن يستشهد به لتشخّص اليوم في جميع العالم الملازم لاتّحاد جميع الآفاق في ذلك ؟
وعلى هذا البيان تبيّن أيضا أنّ الكريمة الواردة في ليلة القدر وأنّها خير من ألف شهر وأنّ فيها يفرق كلّ أمر حكيم وتكتب فيها البلايا والمنايا والأرزاق ، أيضا كذلك .
فجميع الأيّام والليالي في السنة ، كيوم عاشوراء وعيد الأضحى والنصف من رجب وشعبان وعيد الغدير : الثامن عشر من ذي الحجّة ، ولياليها من هذا القبيل .
فإذا ثبت أنّ الأيّام ولياليها جزئيّات طويلة الأمد ، أو كلّيّات منطبقة على مصاديقها الخاصّة المعيّنة ، وأقدار خاصّة في الكثير كصاع من الصبرة ؛ فأيّ مانع من الالتزام بها في كلّ ناحية بحسبها على ميزان رؤية الهلال ؟ غاية الأمر يصير امتداد دائرة هذا الليل والنهار أوسع ، وأيّ ضير فيه ؟
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ذهاب المشهور إلى الحكم بلزوم اشتراك البلدان في الآفاق في رؤية الهلال ، ليس إلّا من جهة الموازين العلميّة والروايات الواردة في المقام الدالّة بالحكومة على دخول الشهر في كلّ بلدة بمجرّد رؤية الهلال في بلدة ، الكاشفة عن وجود الهلال في جميع هذه البلاد .
وأنّ لمطالع القمر في الآفاق المختلفة دخلا في مسألة الحكم بدخول الشهر ، بعين مدخليّة مطالع الشمس في طلوعها بما له من الأحكام .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 856
مساهمون: رضا مختاري
ص٨٥٦