فليس هذا مجرّد قياس هذه المسألة بتلك ، بل لأنّ لكلّ واحد منهما حكما مستقلّا مشابها للآخر .
* * * هذا آخر ما جرى على قلمي في هذا المقام .
وما كنت نويت في ابتداء البحث أن أطيل الكلام على هذا النهج ، ولكن في الأثناء قضى الله ما قضى على هذا الأسلوب البديع .
وكان تبديل فتياك في هذه المسألة هو الباعث لهذه الإطالة ، حتّى تتّضح جوانب المسألة ويتبيّن المرام من جميع الجهات .
وما أردت إلّا ابتغاء وجه الربّ الكريم .
فإن وقعت مورد القبول فهو ، وإلّا فالرجاء الواثق أن تتفضّل عليّ بالجواب ، ولك مزيد الشكر والامتنان .
وغير خفيّ أنّ هذه وما شابهها من الرسائل التي كتبتها من العلوم التي دخلتها ، قطرة من فيضان بحرك ، ورشحة من سحاب علمك ، وبضاعتك التي ردّت إليك ، صدرت فوردت ، منك وإليك .
وله الحمد في الأولى والآخرة ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
ربّنا لا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ، لئلّا نقرأ في صحيفتنا يوم القيامة :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
« 2 » .
ربّنا أدخلنا في كلّ خير أدخلت فيه محمّدا وآل محمّد ، وأخرجنا من كلّ سوء أخرجت منه محمّدا وآل محمّد ، صلواتك عليه وعليهم أجمعين .
وفي الختام نشكر مساعيكم الجميلة في إحياء التراث الإسلاميّ وحمل أثقال الزعامة
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 4 .
( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 20 .