الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه « 1 » حتّى يقال : إنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل .
بل لأجل صدق المطلق على صنفه الخاصّ بحسب الفهم العرفيّ ، في ظرف خاصّ بالشرائط المخصوصة والكيفيّات والقرائن المحفوفة التي اختصّت بهذا المورد ، وإن لم تكن في موارد أخر .
بيان ذلك :
أنّ أسماء الأجناس موضوعة لنفس الطبائع بنحو اللا بشرط المقسميّ ، المعبّر عنه في لسان المشهور بالطبيعة المهملة ؛ فلا يتكفّل اللفظ إلّا هذا المعنى .
فإن أراد المتكلّم نفس هذا المعنى فهو ، وإن أراد الطبيعة المطلقة أو المقيّدة فلا بدّ وأن ينصب قرينة على مراده .
والغالب أنّ قرينة التقييد تكون بإيراد شيء في الكلام ؛ بخلاف قرينة الإطلاق ، فإنّها تكون بالسكوت وعدم إيراد شيء في الكلام دالّ على خصوصيّة من خصوصيّاته .
فإذا لا بدّ وأن ننظر إلى جميع خصوصيّات المقامات ، وحال المتكلّم الآمر ، وحال المخاطب ، وكيفيّة الحكم والظروف التي ألقي فيها الحكم ، والظروف التي قابلة لإتيان المأمور به فيها ، وسائر القرائن المحفوفة ؛ حتّى يتبيّن مقدار سعة دائرة دلالة هذا السكوت على ما ينطبق عليه المفهوم .
وهذا أمر عرفيّ وجدانيّ ، يكون تحت إدراك الإنسان بما أنّه مدرك للحقائق العرفيّة وجدانا ، بالذوق الدقيق الذي لا يمكن أن يعارضه أو يزاحمه أيّ شيء .
ويختلف بحسب المقامات والأحوال ، كالقرائن الدالّة على المجازات ؛ لا يكاد ينحصر تحت عدّ ولا ينضبط تحت ضابطة .
إذا عرفت هذا فنقول : بعد ملاحظة تسجيل أذهان المجتمع الإسلاميّ على لزوم الرؤية في دخول شهر رمضان أو إتمام ثلاثين ، تبعا لسنّة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والبناء عليها بلا نكير بين الفريقين ؛ وبعد ملاحظة تباعد البلاد بعضها عن بعض زمانا ، خصوصا في تلك الأزمنة ، وعدم وصول الأخبار إلى الأقطار بتّا ، أو وصولها بعد نصب وتعب ومضيّ زمان
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ، للشيخ الأنصاري ، ج 1 ، ص 67 .