ولأجل عدم اختلال في عدد الشهور وضبط الحساب عند العامّة ، جعلوا شهرا واحدا ثلاثين ثمّ آخر تسعة وعشرين ثمّ ثلاثين ثمّ تسعة وعشرين ، فهلمّ جرّا . ولأجل دخالة المقادير الجزئيّة الخارجة عن هذه الضابطة ، جعلوا كبائس على النهج الذي عرفت في المقدّمات .
ثمّ وضعوا حديثا نسبوه إلى إمامنا الصادق عليه السّلام : « رابع رجبكم غرّة الصيام » . « 1 »
وهذه الضابطة لا تنطبق على الأشهر الهلاليّة دائما ، بل تنطبق عليها تارة ولا تنطبق أخرى ؛ وأمّا على الأشهر الحسابيّة فصحيحة هي وكلّ ما تريد أن تجعل لها نظيرا مثل قولك : رابع شعبانكم غرّة الشوّال ، ورابع رمضانكم غرّة ذي القعدة ؛ وقس على هذا .
وكذلك وضعوا حديثا بأنّ « يوم نحركم ويوم صومكم واحد » « 2 » .
وهذه القاعدة أيضا صحيحة على الأشهر الوسطيّة ، دون الهلاليّة المبنيّة على الرؤية ؛ فقد تنطبق عليها وقد لا تنطبق .
لأنّا إذا حسبنا المحرّم ثلاثين وصفرا تسعة وعشرين ثمّ الربيع الأوّل ثلاثين والربيع الآخر تسعة وعشرين وهكذا ، يصير اليوم الأوّل من رمضان الذي هو أوّل أيّام الصيام ، واليوم العاشر من ذي الحجّة الحرام وهو يوم النحر ، واحدا بحسب أيّام الأسبوع . مثلا إذا كان الأوّل جمعة يصير الثاني جمعة ، وإذا كان الأوّل سبتا يصير الثاني سبتا أيضا .
وبما ذكرنا لك يظهر أمور :
الأوّل : أنّ الرؤية التي هي كاشفة عن وجود الهلال فوق الأفق ،
جعلت موضوعا لدخول الشهر على وجه الموضوعيّة والصفتيّة .
الثاني : أنّ الرؤية جزء الموضوع لدخول الشهر ،
والجزء الآخر هو وجود الهلال الثابت بنفس هذه الرؤية ، وإلّا لتحقّق الدخول ولو بعد إحراز الخلاف وتبيّن الخطاء ؛ وهذا ممّا لا سبيل إليه .
الثالث : لا يمكن جعل الرؤية كاشفة صرفة
وطريقا محضا إلى خروج القمر عن تحت الشعاع ، كما لا يمكن أن يكون طريقا محضا إلى كون الهلال فوق الأفق ؛ لعدم مساعدة الأدلّة .
هامش
( 1 ) . كما نسب نظما أو سجعا إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال في الخطب ، سيّد العرب : يوم صومكم رابع رجب » - منه ( عفي عنه ) .
( 2 ) . إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 60 .