29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة - أنّ القمر خرج عن تحت الشعاع ورئي في مكان ما ، فلا بدّ وأن نلتزم بأحكام الصيام والفطر ؛ فإذا سقطت الرؤية رأسا ، وبطلت هذه الروايات المتظافرة المتكاثرة الدالّة على دخالة الرؤية ؛ وصار الشهر الهلاليّ المبدوّ بالرؤية ، الشهر الحسابيّ المعلوم بالقواعد والحساب وهو 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ، وابتداؤه من خروج القمر عن تحت الشعاع .
ونحسب هذا المقدار ثمّ هذا المقدار ، وهلمّ جرّا إلى آخر الدهر ؛ فنستريح من الاستهلال والرؤية والشهادة والبيّنة والقضاء وغيرها جميعا .
مع أنّ القائد العظيم : نبيّنا الأعظم ( صلوات الله وسلامه عليه وآله ) ، المتجلّي في قلبه أنوار الملكوت والمؤيّد بروح القدس ، حسم مادّة النزاع وحلّ هذا المشكل وقلع أساس هذه التخيّلات الواهية إلى يوم القيامة ، بقوله المعجز عند أهل التحقيق : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » . وشرط الرؤية في جميع الأمكنة .
والظاهر من كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جعل الرؤية على نحو الموضوعيّة ، لا الكاشفيّة الصرفة والطريقيّة المحضة .
فلا بدّ وأن نلتزم ونبني على الرؤية .
فإذا ربّما يكون الشهران أو أكثر على التوالي كلّ واحد تسعة وعشرين ، وربّما يكون الشهران أو أكثر كذلك كلّ واحد ثلاثين ؛ على حسب الرؤية .
فلو كانت الرؤية في ناحية ما كافية للحكم بدخول الشهر في جميع النواحي والأصقاع ، لم يبق مجال لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » « 1 » ؛ ولبطل الشهر التسعة والعشرونيّ والثلاثونيّ الهلاليّ المبدوّ بالرؤية ، وصار الشهر شهرا حسابيّا وهو 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة . أو شهرا وسطيّا كما عليه الملاحدة الإسماعيليّة ، حيث جعلوا مدار الشهر على هذا المقدار « 2 » .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 233 ، ح 3 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 404 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 3 .
( 2 ) . قد تقدّم الكلام على أنّ مدار الأزياج ومبناها على الوسطيّ لا غير ، ثمّ يستخرج منها بعد حساب التعديلات أهلّة الشهور ومقاديرها ، وهذا لا يختصّ بفرقة دون أخرى لكنّ الملاحدة اكتفوا بالشهور الوسطيّة على هذا النهج ثمّ جعلوا المحرّم ثلاثين وصفرا تسعة وعشرين وهكذا ، وصحّحوا باقي المقدار بجعل كبائس - منه ( عفي عنه ) .