المبسوط من لزوم الاشتراك في البلدان « 1 » .
وأوردها البيهقيّ أيضا في سننه . « 2 »
وهذا ظاهر في أنّ البلاد البعيدة حكمها غير حكم البلاد القريبة بالنسبة إلى البلدة التي رئي فيها القمر . ولكنّ البيهقيّ قال في آخر كلامه :
ويحتمل أن يكون ابن عبّاس أراد ما روي عنه في قصّة أخرى : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمدّه لرؤيته أو تكمل العدّة ، ولم يثبت عنده رؤيته ببلد آخر بشهادة رجلين حتّى تكمل العدّة على رؤيته ، لانفراد كريب بهذا الخبر ؛ فلم يقبله « 3 » . انتهى .
أقول : وهذا الاحتمال غير مقبول ؛ كما صرّح به في الجوهر النقيّ المطبوع بذيل هذا الكتاب :
بأنّ قول ابن عبّاس : لا ، حين قال له كريب : أو لا تكتفي برؤية معاوية ؛ يبعّد هذا الاحتمال « 4 » . انتهى .
فإذا هذه المسألة مبحوث عنها في لسان المتقدّمين ، ووردت فيها هذه الرواية العامّيّة بأسناد مختلفة ؛ وهي وإن لم تكن دليلا لنا ، لعدم العلم باستناد المشهور إليها ؛ لكن تدلّنا على وجود البحث حول هذه المسألة في أوّل زمان الفقه ، وهو زمان ابن عبّاس الذي كان يأخذ علم الفقه والتفسير من مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه صلوات الله والملائكة المقرّبين ) .
وأمّا الاستدلال بإطلاق الأحاديث الواردة في ذلك :
فالأوّل : قول الصادق عليه السّلام في صحيح منصور بن حازم : « فإن شهد عندكم شاهدان
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 2 ) . السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 251 .
وروي هذا الحديث أيضا في كتاب السنن للنسائيّ ، ج 4 ، ص 131 ، طبعة مطبعة الأزهريّة ، عن عليّ بن حجر عن إسماعيل عن محمّد وهو ابن أبي حرملة ، قال : أخبرني كريب - الحديث . - منه ( عفي عنه ) .
( 3 ) . السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 251 .
( 4 ) . السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 251 .