ثمّ إنّ عدم ذكر الاختلاف في هذه المسألة في كلمات أكثر المتقدّمين ، ليس إلّا لاتّفاقهم على أنّ الرؤية الكاشفة عن وجود الهلال فوق الأفق ، شرط في الحكم بدخول الشهر في البلد الذي رئي فيه الهلال مع ما يقاربه من البلاد .
فحكموا جميعا - طبقا للروايات الواردة - على أنّ الدخيل هو الرؤية ؛ ويستند عدم الرؤية لا محالة في البلاد المتقاربة المتّحدة الآفاق ، إلى مانع كالجبال والسحب والأبخرة والرياح وما شابهها .
وأمّا البلاد المتباعدة ، فحكمها أيضا دائر مدار الرؤية ؛ متى رأى أهلها الهلال حكموا بدخول الشهر وإلّا فلا .
فحكمهم بأنّ الرؤية الكاشفة شرط في دخول الشهر كافل لجميع هذه الموارد .
هذا مع ما في صحيح مسلم عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيّوب وقتيبة وابن حجر ؛ قال يحيى بن يحيى :
أخبرنا - وقال الآخرون : حدّثنا - إسماعيل وهو ابن جعفر عن محمّد وهو ابن أبي حرملة ، عن كريب :
أنّ أمّ الفضل بنت الحارث ، بعثته إلى معاوية بالشام . قال : فقدمت الشام ، فقضيت حاجتها . واستهلّ عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة . ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ؛ فسألني عبد الله بن عبّاس ( رضي الله عنهما ) ، ثمّ ذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة .
فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ! ورآه الناس ، وصاموا وصام معاوية .
فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ؛ فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه .
فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟
فقال : لا ؛ هكذا أمرنا رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم .
وشكّ يحيى بن يحيى في « نكتفي » أو « تكتفي » « 1 » . انتهى .
وأوردها العلّامة في التذكرة « 2 » في جملة ما استدلّ به على ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه في
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 765 ، ح 1087 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 122 ، المسألة 76 .