وأمّا السيّد الحكيم قدّس سرّه فقال في مستمسكة :
أقول : لأجل أنّه لا ينبغي التأمّل في اختلاف البلدان في الطول والعرض ، الموجب لاختلافها في الطلوع والغروب ورؤية الهلال وعدمها ؛ فمع العلم بتساوي البلدين في الطول ، لا إشكال في حجّيّة البيّنة على الرؤية في أحدهما لإثباتها في الآخر .
وكذا لو رئي في البلاد الشرقيّة ، فإنّه تثبت رؤيته في الغربيّة بطريق أولى .
أمّا لو رئي في الغربيّة فالأخذ بإطلاق النصّ غير بعيد ، إلّا أن يعلم بعدم الرؤية ؛ إذ لا مجال حينئذ للحكم الظاهريّ . ودعوى الانصراف إلى المتقاربين غير ظاهرة .
نعم ، يحتمل عدم إطلاق النصّ بنحو يشمل المختلفين ، لوروده من حيث تعميم الحكم لداخل البلد وخارجها لا من حيث التعميم للمختلفين والمتّفقين ؛ لكنّ الأوّل أقوى « 1 » .
انتهى .
أقول : أوّلا : إنّ ما أفاده من عدم الإشكال في حجّيّة البيّنة على الرؤية في أحدهما لإثباتها في الآخر في ما إذا تساوى البلدان في الطول ، على إطلاقه محلّ إشكال بل منع ؛ لما عرفت بما لا مزيد عليه من أنّ الطول والعرض كليهما دخيلان في مطالع القمر . « 2 »
فأبحاثنا في المقدّمات ، تغنيك عن البحث هاهنا .
وثانيا : وبهذا المناط يشكل أيضا بل يمنع إطلاق حكمه بأولويّة الحكم بثبوت الرؤية في البلاد الغربيّة في ما إذا رئي في البلاد الشرقيّة .
نعم ، لا إشكال فيه في الجملة ؛ وهو فيما إذا كان اختلاف البلاد في العرض يسيرا .
وثالثا : إنّ حكمه بعدم البعد في الأخذ بإطلاق النصّ في ما رئي في البلاد الغربيّة لإثباته في البلاد الشرقيّة ، محلّ منع ؛ لأنّ انصراف النصوص في الإطلاقات الواردة ممّا لا محيص عنه .
وبذلك يخرج المختلفان من حيّز الحكم ، ولا ينافي هذا من حيث تعميم الحكم لداخل البلد وخارجه .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 470 .
( 2 ) . فيمكن أن يكون البلدان متساويين طولا ومختلفين عرضا على حدّ يرى الهلال في أفق القليل العرض ولا يرى في الآخر الكثير العرض - منه ( عفي عنه ) .