الدالّة على لزوم الرؤية في دخول الشهر ، والأخبار الدالّة على لزوم القضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ؛ كما اعترف به العلّامة في التذكرة « 1 » .
وهذا الجمع - كما نذكره إن شاء الله تعالى - بنحو الحكومة لا التعارض ؛ لأنّ أخبار وجوب القضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ، حاكمة على الأخبار الأول الدالّة على لزوم الرؤية ؛ حيث إنّها تحكم عليها بتوسيع دائرة الرؤية ، وأنّها غير مختصّة برؤية أهل البلد ؛ بل الرؤية أعمّ من رؤيتهم ورؤية غيرهم . ولهذا نلتزم بأنّ الحكم بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ، لدلالته على تحقّق الرؤية في هذا البلد تنزيلا ؛ بعد ما سنبيّن بما لا مزيد عليه ، من عدم تسليم عموم خبر أو إطلاقه في هذا المورد ، وأنّ ما ظاهره العموم أو الإطلاق منصرف إلى الأفراد الشائعة وهي البلدان المتقاربة .
وأمّا ما أفاده من عدم عرفان وجه لندرة الحكم للبلدين المتباعدين ، فستعرف أنّه غير مقبول ؛ مضافا إلى جهات أخرى عقليّة ونقليّة مانعة من قيام المطلقات على إطلاقها .
وأمّا العلم بصغرى المسألة ، فإنّا لا ندّعي العلم بعدم وجود الهلال في الآفاق البعيدة ، بل ندّعي العلم بوجوده في الآفاق القريبة المتّحدة كما بيّنّا سابقا ؛ ولهذا نلتزم باتّحاد الحكم فيها .
وأمّا الآفاق البعيدة ، فنحكم بعدم وجود الهلال فيها بالأصل .
وهذا الأصل وإن لم يثبت به الموضوع الموجب للحكم الشرعيّ ، لكنّه يثبت به عدم ثبوت الحكم الشرعيّ المترتّب على نقيضه من الصيام والفطر ؛ فلا نحكم بهما للاستصحاب .
مضافا إلى الأخبار الواردة الدالّة على وجوب إبقاء الشهر إلى أن يرى الهلال أو يتمّ ثلاثين .
والعجب أنّه رحمه اللّه تمسّك بعموم الحكم وإطلاقه عند الشكّ في الموضوع ، وهذا لا مجال له عند الخبير بالقواعد .
وأمّا صاحب الوافي قدّس سرّه ، فقال :
والظاهر أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد أو البعيدة عنه ؛ لأنّ بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية ، ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهور الناس ، ولإطلاق اللفظ .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 127 ، المسألة 77 .