ولا سبيل إلى معرفة شيء من ذلك إلّا بقول هيويّ واحد أو متعدّد راجع إلى قول راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالبا .
وبدون حصول العلم بهذين الأمرين ، لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها .
فإن قيل : المطلقات إنّما ينصرف إلى الأفراد الشائعة ، وثبوت هلال أحد البلدين المتباعدين كثيرا في الآخر نادر جدّا .
قلنا : لا أعرف وجها لندرته ، وإنّما هي يكون لو انحصر الأمر في الثبوت في الشهر الواحد ؛ ولكنّه يفيد ( يقيّد - خ ل ) بعد الشهرين وأكثر أيضا ؛ وثبوت الرؤية بمصر في بغداد أو ببغداد لطوس أو للشام في أصفهان ونحو ذلك بعد شهرين أو أكثر ليس بنادر ؛ لتردّد القوافل العظيمة فيها كثيرا « 1 » . انتهى .
وهذا كما ترى - أنّه رحمه اللّه أناط حكم المشهور بالعلم بكبرى المسألة والعلم بصغراها .
أمّا الكبرى فهو لزوم وجود الهلال في بلد بخصوصه وعدم كفاية وجوده في بلد آخر .
وأمّا الصغرى فهو العلم باختلاف البلدين في الرؤية ، أي العلم بكون الهلال في أحدهما دون الآخر .
ثمّ أنكر كلتا المقدّمتين بأنّه :
لا سبيل إلى إثبات الكبرى ؛ ولا يمكن الالتزام بأنّ الشارع أناط مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في بلد بخصوصه ، لا في بلد آخر .
وأنّه لا سبيل إلى إثبات الصغرى ؛ لأنّ الهلال إذا رئي في بلد ، لا يحصل لنا العلم بعدم كونه في البلد المتباعد ، لأنّ العقل يحكم بجواز عدمه في بلد آخر ؛ ولا يحكم بعدمه بتّا ، لما بيّن من الجهات المختلفة الدخيلة في رؤية الهلال الموجبة لصعوبة الحكم بعدمه في بلد آخر عند عدم رؤيته .
ثمّ رتّب على عدم العلم بحصول هذين الأمرين ، تحكيم الإطلاقات والعمومات الواردة ، وعدم جواز رفع اليد عنها . ( انتهى ما أردنا إيراده من كلامه ) .
أقول :
أمّا العلم بكبرى المسألة فهو مقتضى الجمع بين الأخبار المستفيضة بين الخاصّة والعامّة
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 - 426 .