البلد المقارب لبلد الرؤية ؛ جمعا بين الأدلّة . ونمنع تسطيح الأرض ؛ بل المشهور كرويّتها . انتهى . « 1 »
وأمّا في المنتهى فلم يصرّح بهذه الفتوى كما توهّم . نعم ، يظهر منه البناء على تساوي البلاد أوّلا ؛ ولكنّه في آخر كلامه رجع وأفتى بأنّ عدم تساوي البلاد في حكم الرؤية بناء على كرويّة الأرض ، هو الحقّ .
فها نحن ننقل عين عباراته كي يتّضح المرام . قال ( رحمة الله عليه ) :
إذا رأى الهلال أهل بلد ، وجب الصوم على جميع الناس ؛ سواء تباعدت البلاد أو تقاربت . وبه قال أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعيّ .
وقال الشيخ قدّس سرّه : إن كانت البلاد متقاربة لا تختلف في المطالع كبغداد والبصرة كان حكمها واحدا ، وإن تباعدت كبغداد ومصر كان لكلّ بلد حكم نفسه ؛ وهو القول الآخر للشافعيّ .
واعتبر بعض الشافعيّة في التباعد مسافة التقصير - وهو ثمانية وأربعون ميلا - فاعتبر لكلّ بلد حكم نفسه إن كان بينهما هذه المسافة . وروي عن عكرمة أنّه قال : لأهل كلّ بلد رؤيتهم ؛ وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق .
لنا : أنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، وقوله عليه السّلام : « فرض الله صوم شهر رمضان » ؛ وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه .
ولأنّه يحلّ به الدّين ويجب به النذر ويقع به الطلاق والعتاق المختلفان به عندهم ، فيجب صيامه .
ولأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال ، فيجب الصوم ؛ كما لو تقاربت البلاد .
ولأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله ، فيجب القضاء لو فات ؛ لما رواه الشيخ عن ابن مسكان والحلبيّ جميعا ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ؛ قال فيها : « إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ؛ فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك ، فاقض ذلك اليوم » .
وفي رواية منصور بن حازم ، عنه عليه السّلام : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 .