ولذلك ترى أنّ من استشكل على لزوم الاشتراك في الآفاق ، لم يستدلّ بعدم ارتباط هذه الحادثة السماويّة ببقاع الأرض ؛ بل - كما ذهب إليه العلّامة في أوّل كلامه في المنتهى « 1 » ، وكما في الجواهر « 2 » - بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون ؛ إمّا لعدم كرويّة الأرض بل هي مسطّحة فلا تختلف المطالع حينئذ ، وإمّا لكونه قدرا يسيرا فلا اعتداد باختلافها بالنسبة إلى علوّ السماء .
كما أنّ صاحب الحدائق الذي أصرّ على عدم لزوم الاشتراك إصرارا لم نر مثله لأحد في هذه المسألة ، بنى لزوم الاشتراك في الآفاق على كرويّة الأرض ؛ لكنّه حيث أبطل كرويّتها واستدلّ على تسطيحها بالأدلّة السمعيّة والأخبار النبويّة ولوازم كلّها بعيدة عن المقام ، التزم بعدم لزوم الاشتراك في الآفاق . « 3 »
وكما قال الشيخ المحقّق فخر الدين في شرحه على القواعد :
ومبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كرويّة أو مسطّحة ؛ والأقرب الأوّل ، لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقيّة قبل طلوعها في المساكن الغربيّة ، وكذا في الغروب .
وكلّ بلد غربيّ بعد عن الشرقيّ بألف ميل ، يتأخّر غروبه عن غروب الشرقيّ ساعة واحدة . وإنّما عرفنا ذلك بإرصاد الكسوفات القمريّة ؛ حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في المساكن الغربيّة ، وأكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقيّة ، فعرفنا أنّ غروب الشمس في المساكن الشرقيّة قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها في المساكن الغربيّة بعد غروبها في بلدنا ؛ ولو كانت الأرض مسطّحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد .
ولأنّ السائر على خطّ من خطوط نصف النهار إلى الجانب الشماليّ ، يزداد عليه ارتفاع الشماليّ وانخفاض الجنوبيّ ، وبالعكس . « 4 » انتهى .
( أي ارتفاع الكوكب الشماليّ وانخفاض الكوكب الجنوبيّ . )
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 266 - 267 .
( 4 ) . نقله في الحدائق ، ج 13 ، ص 263 و 264 ؛ ورد في إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد ، ج 1 ، ص 252 ؛ وفيه : « ارتفاع القطب الشماليّ » ، بدل قوله « ارتفاع الشماليّ » .