وبالجملة إنّ كرويّة الأرض لمّا أصبحت في هذا العصر من الأمور البديهيّة الواضحة بما استدلّ عليه هذا الشيخ المحقّق ونظائره من المحقّقين ، وباستعمال الآلات الحديثة ، وبأنّ السائر من أيّة نقطة من نقاط الأرض على الخطّ المستقيم إذا سار إلى المشرق ينتهي إلى نفس النقطة من طرف المغرب وبالعكس ، وكذا بسائر الأدلّة التي ذكر بعضها في مقدّمة تفسير البيان « 1 » ( على مؤلّفه التحيّة والإكرام ) ؛ لم يكن مجال لاحتمال عدم لزوم الاشتراك في الآفاق ، والذهاب إلى القول بكفاية رؤية ما في الحكم بثبوت الشهر في جميع العالم .
فما ذهب إليه صاحب الحدائق ساقط من رأس .
وأمّا العلّامة في التذكرة فإنّه وإن نقل هذا عن بعض علمائنا « 2 » ، لكنّه صرّح بلزوم الاشتراك في الآفاق ، ولم يمل إلى عدم اعتباره .
بل ردّ جميع الأدلّة التي أقامها بعض الشافعيّة وأحمد بن حنبل والليث بن سعد وبعض علمائنا قائلين :
إنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ، لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، وقوله عليه السّلام « فرض الله صوم شهر رمضان » « 3 » ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه .
ولأنّ الدّين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه .
ولقول الصادق عليه السّلام : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » . وقال عليه السّلام في من صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية ، قضى يوما » « 4 » .
ولأنّ الأرض مسطّحة ، فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في غيره شيء عارض .
ردّ العلّامة جميع هذه الأدلّة بقوله :
إنّ الهلال ليس بمحلّ الرؤية . ونمنع كونه يوما من رمضان في حقّ الجميع ؛ فإنّه المتنازع .
ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة ؛ فإنّه أوّل المسألة . وقول الصادق عليه السّلام محمول على
هامش
( 1 ) . تفسير البيان ، ص 55 - 58 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 .
( 3 ) . سنن النسائي ، ج 4 ، ص 121 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .