بني ، وهدم لأساسه من رأس .
ثمّ إنّه إذا خرج القمر عن تحت الشعاع [ وفرضنا بلدا واقعا ] في النصف الآخر من كرة الأرض في أوّل نهاره أو وسطه أو آخره ، فكيف يمكن الحكم بأنّ هذه المدّة الطويلة من أوّل الليل إلى هذا الحدّ من الزمان تكون من الشهر اللاحق .
ومن هذا يعلم أنّ دفع الإشكال بأنّ عدم لزوم الاشتراك في الآفاق إنّما هو في فوق الأرض دون تحتها ، لا يدفع المحذور أبدا بل يزيد في الإشكال .
فنسأل أوّلا : إذا حكم بأنّ المناط هو نفس الخروج ، وهو أمر وحدانيّ لا يتغيّر بحركة الأرض والمشارق والمغارب ؛ فكيف الفرق بين فوق الأرض وتحتها ؟ فهل هذا إلّا هدم لأساس الدليل ؟
وثانيا : أيّ مزيّة في جعلنا هذا الحكم لفوق الأرض دون تحتها ، بل نجعله لتحت الأرض دون فوقها ؛ ومعلوم أنّ الفوقيّة والتحتيّة أمران إضافيّان لا يلتزم بأحدهما دون الآخر إلّا بالدليل .
ثمّ أين مبدأ تمييز البلاد التي تكون فوق الأرض دون تحتها ، وأيّ بلد من البلاد هو البلد الذي جعل مبدأ للحكم ؟
إذا جعلنا هذا البلد مثل الصين واليابان ، فجميع قارّة آسية وأروبة وإفريقيّة يكون مشمولا للحكم ؛ وأمّا إذا جعلناه مثل إيران والعراق ، فجميع الممالك الغربيّة وبعض الممالك الأمريكيّة يكون مشمولا له ؛ وإذا جعلناه مثل إسبانيا والبرتغال ، فجميع الممالك الأمريكيّة يكون مشمولا له .
هذا إذا أريد ترتّب الحكم على عنوان الفوقيّة ، وأمّا إذا أريد ترتّبه على النواحي القريبة التي يكون اختلافها بالنسبة إلى محلّ الرؤية ستّ ساعات مثلا دون البعيدة الواقعة تحت الأرض التي يكون اختلافها اثنتي عشرة ساعة أو أكثر ، ففيه :
أيّ مناط خارجيّ في تعيين محلّ القرب والبعد ؛ وأيّ دليل شرعيّ لهذا الفرق ؟
والإطلاقات إن يؤخذ بها فلا مجال فيها لهذا التفصيل ، وإن لم يؤخذ بها فانصرافها إلى البلاد التي يكون الهلال فوق أفقها - والمانع من رؤيته أمر عارضيّ من سحب أو غيوم - المعبّر عنها بالبلاد المتّحدة الآفاق ، هو المتعيّن .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 829
مساهمون: رضا مختاري
ص٨٢٩